البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٧ - الشمس ابن الخباز
وفاته يوم الجمعة سادس شوال و دفن بقاسيون.
ياقوت بن عبد اللَّه أمين الدين الرومي
منسوب إلى بيت أتابك، قدم بغداد مع رسول صاحب الموصل لؤلؤ. قال ابن الساعي، اجتمعت به و هو شاب أديب فاضل، يكتب خطا حسنا في غاية الجودة، و ينظم شعرا جيدا، ثم روى عنه شيئا من شعره. قال و توفى في جمادى الآخرة محبوسا.
ثم دخلت سنة تسع و ثلاثين و ستمائة
فيها قصد الملك الجواد أن يدخل مصر ليكون في خدمة الصالح أيوب، فلما وصل إلى الرمل توهم منه الصالح أيوب و أرسل إليه كمال الدين ابن الشيخ ليقبض عليه، فرجع الجواد فاستجار بالناصر داود، و كان إذ ذاك بالقدس الشريف، و بعث منه جيشا فالتقوا مع ابن الشيخ فكسروه و أسروه فوبخه الناصر داود ثم أطلقه، و أقام الجواد في خدمة الناصر حتى توهم منه فقيده و أرسله تحت الحوطة إلى بغداد، فأطلقه بطن من العرب عن قوة فلجأ إلى صاحب دمشق مدة، ثم انتقل إلى الفرنج، ثم عاد إلى دمشق فحبسه الصالح إسماعيل بعزتا إلى أن مات في سنة إحدى و أربعين كما سيأتي.
و فيها شرع الصالح أيوب في بناء المدارس بمصر، و بنى قلعة بالجزيرة غرم عليها شيئا كثيرا من بيت المال، و أخذ أملاك الناس و خرب نيفا و ثلاثين مسجدا، و قطع ألف نخلة. ثم أخربها الترك في سنة إحدى و خمسين كما سيأتي بيانه. و فيها ركب الملك المنصور بن إبراهيم بن الملك المجاهد صاحب حمص و معه الحلبيون، فاقتتلوا مع الخوارزمية بأرض حران، فكسروهم و مزقوهم كل ممزق، و عادوا منصورين إلى بلادهم، فاصطلح شهاب الدين غازى صاحب ميافارقين مع الخوارزمية و آواهم إلى بلده ليكونوا من حزبه. قال أبو شامة: و فيها كان دخول الشيخ عز الدين إلى الديار المصرية فأكرمه صاحبها و ولاه الخطابة بالقاهرة و قضاء القضاة بمصر، بعد وفاة القاضي شرف الدين المرقع ثم عزل نفسه مرتين و انقطع في بيته (رحمه اللَّه تعالى).
قال:
و فيها توفى
الشمس بن الخباز النحويّ الضرير في سابع رجب. و الكمال بن يونس الفقيه في النصف من شعبان، و كانا فاضلى بلدهما في فنهما. قلت. أما:
الشمس ابن الخباز
فهو أبو عبد اللَّه أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور بن على، الضرير النحويّ الموصلي المعروف بابن الخباز، اشتغل بعلم العربية و حفظ المفصل و الإيضاح و التكملة و العروض و الحساب، و كان يحفظ المجمل في اللغة و غير ذلك، و كان شافعيّ المذهب كثير النوادر و الملح، و له أشعار جيدة، و كانت وفاته عاشر رجب و له من العمر خمسون سنة (رحمه اللَّه تعالى). و أما: