البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨١ - أقضى القضاة أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام
بمصر متناوحين. و قد وجد لأمين الدولة غزال هذا من الأموال و التحف و الجواهر و الأثاث ما يساوى ثلاثة آلاف ألف دينار، و عشرة آلاف مجلد بخط منسوب و غير ذلك من الخطوط النفيسة الفائقة.
ثم دخلت سنة تسع و أربعين و ستمائة
فيها عاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق و قدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل إلى حد الشريعة، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية، و قصروهم عليها، و تزوجت في هذه السنة أم خليل شجرة الدر بالملك المعز عز الدين أيبك التركماني، مملوك زوجها الصالح أيوب. و فيها نقل تابوت الصالح أيوب إلى تربته بمدرسته، و لبست الأتراك ثياب العزاء، و تصدقت أم خليل عنه بأموال جزيلة. و فيها خربت الترك دمياط و نقلوا الأهالي إلى مصر و أخلوا الجزيرة أيضا خوفا من عود الفرنج. و فيها كمل شرح الكتاب المسمى بنهج البلاغة في عشرين مجلدا مما ألفه عبد الحميد بن داود بن هبة اللَّه بن أبى الحديد المدائني، الكاتب للوزير مؤيد الدين بن العلقميّ، فأطلق له الوزير مائة دينار و خلعة و فرسا، و امتدحه عبد الحميد بقصيدة، لانه كان شيعيا معتزليا. و في رمضان استدعى الشيخ سراج الدين عمر بن بركة النهرقلى مدرس النظامية ببغداد فولى قضاء القضاة ببغداد مع التدريس المذكور، و خلع عليه. و في شعبان ولى تاج الدين عبد الكريم بن الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبى الفرج بن الجوزي حسبة بغداد بعد أخيه عبد اللَّه الّذي تركها تزهدا عنها، و خلع عليه بطرحة، و وضع على رأسه غاشية، و ركب الحجاب في خدمته. و في هذه السنة صليت صلاة العيد يوم الفطر بعد العصر، و هذا اتفاق غريب.
و فيها وصل إلى الخليفة كتاب من صاحب اليمن صلاح الدين بن يوسف بن عمر بن رسول يذكر فيه أن رجلا باليمن خرج فادعى الخلافة، و أنه أنفذ إليه جيشا فكسروه و قتلوا خلقا من أصحابه و أخذ منهم صنعاء و هرب هو بنفسه في شرذمة ممن بقي من أصحابه. و فيها أرسل الخليفة إليه بالخلع و التقليد
و فيها كانت وفاة.
بهاء الدين على بن هبة اللَّه بن سلامة الحميري
خطيب القاهرة، رحل في صغره إلى العراق فسمع بها و غيرها، و كان فاضلا قد أتقن معرفة مذهب الشافعيّ (رحمه اللَّه تعالى)، و كان دينا حسن الأخلاق واسع الصدر كثير البر، قل أن يقدم عليه أحد إلا أطعمه شيئا، و قد سمع الكثير على السلفي و غيره، و أسمع الناس شيئا كثيرا من مروياته، و كانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة، و له تسعون سنة، و دفن بالقرافة (رحمه اللَّه تعالى).
و ممن توفى فيها
أقضى القضاة أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام
ابن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إبراهيم اللمعاني الحنفي من بيت العلم و القضاء، درس بمشهد أبى حنيفة و ناب عن قاضى القضاة ابن فضلان الشافعيّ، ثم عن قاضى القضاة أبى صالح نصر بن