البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين و ستمائة
الجواد إلى المصلى و أنزله عنده بالقلعة بدار المسرة، و خادعه عن نفسه ثم دس إليه من قتله جهرة في صورة مستغيث به، و استحوذ على أمواله و حواصله، و كانت له جنازة حافلة، و دفن بقاسيون
الوزير جمال الدين على بن حديد
وزر للأشرف و استوزره الصالح أيوب أياما، ثم مات عقب ذلك، كان أصله من الرقة، و كان له أملاك يسيرة يعيش منها، ثم آل أمره أن وزر للأشرف بدمشق، و قد هجاه بعضهم، و كانت وفاته بالجواليق في جمادى الآخرة، و دفن بمقابر الصوفية.
جعفر بن على
ابن أبى البركات بن جعفر بن يحيى الهمدانيّ، راوية السلفي، قدم إلى دمشق صحبة الناصر داود، و سمع عليه أهلها، و كانت وفاته بها و دفن بمقابر الصوفية (رحمه اللَّه تعالى)، و له تسعون سنة.
الحافظ الكبير زكى الدين
أبو عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الإشبيلي، أحد من اعتنى بصناعة الحديث و برّز فيه، و أفاد الطلبة، و كان شيخ الحديث بمشهد ابن عروة، ثم سافر إلى حلب، فتوفى بحماه في رابع عشر رمضان من هذه السنة، و هو جد شيخنا الحافظ علم الدين بن القاسم بن محمد البرزالي، مؤرخ دمشق الّذي ذيّل على الشيخ شهاب الدين أبى شامة، و قد ذيلت أنا على تاريخه بعون اللَّه تعالى.
ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين و ستمائة
استهلت هذه السنة و سلطان دمشق نجم الدين الصالح أيوب بن الكامل مخيم عند نابلس، يستدعى عمه الصالح إسماعيل ليسير إلى الديار المصرية، بسبب أخذها من صاحبها العادل بن الكامل، و قد أرسل الصالح إسماعيل ولده و ابن يغمور إلى صحبة الصالح أيوب، فهما ينفقان الأموال في الأمراء و يحلفانهم على الصالح أيوب للصالح إسماعيل، فلما تم الأمر و تمكن الصالح إسماعيل من مراده أرسل إلى الصالح أيوب يطلب منه ولده ليكون عوضه ببعلبكّ، و يسير هو إلى خدمته، فأرسله إليه و هو لا يشعر بشيء مما وقع، و كل ذلك عن ترتيب أبى الحسن غزال المتطبب وزير الصالح- و هو الأمين واقف أمينية بعلبكّ- فلما كان يوم الثلاثاء السابع و العشرين من صفر هجم الملك الصالح إسماعيل و في صحبته أسد الدين شيركوه صاحب حمص إلى دمشق، فدخلاها بغتة من باب الفراديس، فنزل الصالح إسماعيل بداره من درب الشعارين، و نزل صاحب حمص بداره، و جاء نجم الدين بن سلامة فهنأ الصالح إسماعيل و رقص بين يديه و هو يقول: إلى بيتك جئت. و أصبحوا فحاصروا القلعة و بها المغيث عمر بن الصالح نجم الدين، و نقبو القلعة من ناحية باب الفرج، و هتكوا حرمتها و دخلوها و تسلموها و اعتقلوا المغيث في برج هنالك. قال أبو شامة: و احترقت دار الحديث و ما هنالك من الحوانيت