البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و ستمائة
الكثير، ثم استوطن مصر حتى توفى بها في رابع عشر رجب، و قد جاوز التسعين، و قد سمع منه الحافظ علم الدين البرزالي لما رحل إلى مصر في سنة أربع و ثمانين، و حكى عنه أنه شهد جنازة في بغداد فتبعهم نباش، فلما كان الليل جاء إلى ذلك القبر ففتح عن الميت، و كان الميت شابا قد أصابته سكتة، فلما فتح القبر نهض ذلك الشاب الميت جالسا فسقط النباش ميتا في القبر، و خرج الشاب من قبره، و دفن فيه النباش. و حكى له قال: كنت مرة بقليوب و بين يدي صبرة قمح، فجاء زنبور فأخذوا حدة ثم ذهب بها، ثم جاء فأخذ أخرى ثم ذهب بها، ثم جاء فأخذ أخرى أربع مرات، قال فاتبعته فإذا هو يضع الحبة في فم عصفور أعمى بين تلك الأشجار التي هناك. قال: و حكى لي الشيخ عبد الكافي أنه شهد مرة جنازة فإذا عبد أسود معنا، فلما صلى الناس عليها لم يصل، فلما حضرنا الدفن نظر إلى و قال: أنا عمله، ثم ألقى نفسه في قبر ذلك الميت، قال فنظرت فلم أر شيئا.
الحافظ أبو اليمن
أمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقيّ ترك الرئاسة و الأملاك، و جاور بمكة ثلاثين سنة، مقبلا على العبادة و الزهادة، و قد حصل له قبول من الناس شاميهم و مصريهم و غيرهم، توفى بالمدينة النبويّة في ثانى رجب منها.
ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و ستمائة
فيها قدم الشجاعي من مصر إلى الشام بنية المصادرة لأرباب الأموال من أهل الشام و في أواخر ربيع الآخر قدم الشيخ ناصر الدين عبد الرحمن المقدسي من القاهرة، على وكالة بيت المال و نظر الأوقاف، و نظر الخاص، و معه تقاليد و خلع فتردد الناس إلى بابه و تكلم في الأمور و آذى الناس، و كانت ولايته بسفارة الأمير علم الدين الشجاعي المتكلم في الديار المصرية، توسل إليه بالشيخ شمس الدين الأيكي و بابن الوحيد الكاتب، و كانا عنده لهما صورة، و قد طلب جماعة من أعيان الدماشقة في أول هذه السنة إلى الديار المصرية فطولبوا بأموال كثيرة، فدافع بعضهم بعضا، و هذا مما يخفف عقوبته من ظلمهم، و إلا فلو صبروا لعوجل الظالم بالعقوبة، و لزال عنهم ما يكرهون سريعا. و لما قدم ابن المقدسي إلى دمشق كان يحكم بتربة أم الصالح، و الناس يترددون إليه و يخافون شره، و قد استجد باشورة بباب الفراديس و مساطب باب الساعات للشهود، و جدد باب الجابية الشمالي و رفعه، و كان متواطئا، و أصلح الجسر الّذي تحته، و كذلك أصلح جسر باب الفراديس تحت السويقة التي جددها عليه من الجانبين. و هذا من أحسن ما عمله ابن المقدسي، و قد كان مع ذلك كثير الأذية للناس ظلوما غشوما، و يفتح على الناس أبوابا من الظلم لا حاجة إليها.
و في عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية أيضا قاضى القضاة حسام الدين الحنفي،