البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٨ - الحافظ عبد الغنى المقدسي
الأثير: في رجب منها اجتمع جماعة من الصوفية برباط ببغداد في سماع فأنشدهم، و هو الجمال الحلي:
أ عاذلتي أقصرى* * * كفى بمشيبى عذل
شباب كأن لم يكن* * * و مشيب كأن لم يزل
و بثي ليال الوصال* * * أواخرها و الأول
و صفرة لون المحبب* * * عند استماع الغزل
لئن عاد عتبى لكم* * * حلالي العيش و اتصل
فلست أبالى بما نالني* * * و لست أبالى بأهل و مل
قال فتحرك الصوفية على العادة فتواجد من بينهم رجل يقال له أحمد الرازيّ فخر مغشيا عليه، فحركوه فإذا هو ميت. قال: و كان رجلا صالحا، و قال ابن الساعي كان شيخا صالحا صحب الصدر عبد الرحيم شيخ الشيوخ فشهد الناس جنازته، و دفن بباب أبرز.
و فيها توفى من الأعيان.
أبو القاسم بهاء الدين
الحافظ ابن الحافظ أبو القاسم على بن هبة اللَّه بن عساكر. كان مولده في سنة سبع و عشرين و خمسمائة، أسمعه أبوه الكثير، و شارك أباه في أكثر مشايخه، و كتب تاريخ أبيه مرتين بخطه، و كتب الكثير و أسمع و صنف كتبا عدة، و خلف أباه في إسماع الحديث بالجامع الأموي، و دار الحديث النورية. مات يوم الخميس ثامن صفر و دفن بعد العصر على أبيه بمقابر باب الصغير شرقى قبور الصحابة خارج الحظيرة.
الحافظ عبد الغنى المقدسي
ابن عبد الواحد بن على بن سرور الحافظ أبو محمد المقدسي، صاحب التصانيف المشهورة، من ذلك الكمال في أسماء الرجال، و الأحكام الكبرى و الصغرى و غير ذلك، ولد بجماعيل في ربيع الآخر سنة إحدى و أربعين و خمسمائة، و هو أسن من عميه الامام موفق الدين عبد اللَّه بن أحمد بن قدامة المقدسي، و الشيخ أبى عمر، بأربعة أشهر، و كان قدومهما مع أهلهما من بيت المقدس إلى مسجد أبى صالح، خارج باب شرقى أولا، ثم انتقلوا إلى السفح فعرفت محلة الصالحية بهم، فقيل لها الصالحية، فسكنوا الدير، و قرأ الحافظ عبد الغنى القرآن و سمع الحديث و ارتحل هو و الموفق إلى بغداد سنة ستين و خمسمائة، فأنزلهما الشيخ عبد القادر عنده في المدرسة، و كان لا يترك أحدا ينزل عنده، و لكن توسم فيهما الخير و النجابة و الصلاح فأكرمهما و أسمعهما، ثم توفى بعد مقدمهما بخمسين ليلة (رحمه اللَّه)، و كان ميل عبد الغنى إلى الحديث و أسماء الرجال، و ميل الموفق إلى الفقه و اشتغلا على الشيخ أبى الفرج ابن الجوزي، و على الشيخ أبى الفتح ابن المنى، ثم قدما دمشق بعد أربع سنين