البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٠ - ابن الساعي المؤرخ
بحيث بيع الرقيق الرأس منها بثلاثة دراهم، و رهب ملكهم داوداه إلى صاحب النوبة فأرسله إلى الملك الظاهر محتاطا عليه، و قرر الملك الظاهر على أهل دنقلة جزية تحمل إليه في كل سنة. كل ذلك كان في شعبان من هذه السنة.
و فيها عقد عقد الملك السعيد بن الظاهر على بنت الأمير سيف الدين قلاوون الألفي، في الإيوان بحضرة السلطان و الدولة على صداق خمسة آلاف دينار، تعجل منها ألفا دينار، و كان الّذي كتبه و قرأه محيي الدين بن عبد الظاهر، فأعطى مائة دينار، و خلع عليه. ثم ركب السلطان مسرعا فوصل إلى حصن الكرك فجمع القيمرية الذين به فإذا هم ستمائة نفر، فأمر بشنقهم فشفع فيهم عنده فأطلقهم و أجلاهم منه إلى مصر، و كان قد بلغه عنهم أنهم يريدون قتل من فيه و يقيموا ملكا عليهم، و سلم الحصن إلى الطواشى شمس الدين رضوان السهيليّ، ثم عاد في بقية الشهر إلى دمشق فدخلها يوم الجمعة ثامن عشر الشهر. و فيها كانت زلزلة بأخلاط و اتصلت ببلاد بكر.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الامام العلامة
الأديب تاج الدين أبو الثناء محمود بن عابد بن الحسين بن محمد بن على التميمي الصرخدى الحنفي، كان مشهورا بالفقه و الأدب، و العفة و الصلاح، و نزاهة النفس و مكارم الأخلاق. ولد سنة ثمان و سبعين و خمسمائة، و سمع الحديث و روى، و دفن بمقابر الصوفية في ربيع الآخر منها، و له ست و تسعون سنة (رحمه اللَّه).
الشيخ الامام عماد الدين عبد العزيز بن محمد
ابن عبد القادر بن عبد اللَّه بن خليل بن مقلد الأنصاري الدمشقيّ، المعروف بابن الصائغ، كان مدرسا بالعذراوية و شاهدا بالخزانة بالقلعة يعرف الحساب جيدا، و له سماع و رواية، و دفن بقاسيون
ابن الساعي المؤرخ
تاج الدين بن المحتسب المعروف بابن الساعي البغدادي، ولد سنة ثلاث و تسعين و سمع الحديث و اعتنى بالتأريخ، و جمع و صنف، و لم يكن بالحافظ و لا الضابط المتقن. و قد أوصى إليه ابن النجار حين توفى، و له تاريخ كبير عندي أكثره، و مصنفات أخر مفيدة، و آخر ما صنف كتاب في الزهاد، كتب في حاشيته زكى الدين عبد اللَّه بن حبيب الكاتب:
ما زال تاج الدين طول المدى* * * من عمره يعتق في السير
في طلب العلم و تدوينه* * * و فعله نفع بلا ضير
علا عليّ بتصانيفه* * * و هذه خاتمة الخير