البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - ثم دخلت سنة ثمان و ثمانين و ستمائة
الخوندة غازية خاتون
بنت الملك المنصور قلاوون، زوجة الملك السعيد.
الحكيم الرئيس
علاء الدين بن أبى الحزم بن نفيس، شرح القانون لابن سينا و صنف الموجز و غيره من الفوائد و كان يكتب من حفظه، و كان اشتغاله على ابن الدخوارى، و توفى بمصر في ذي القعدة.
الشيخ بدر الدين
عبد اللَّه بن الشيخ جمال الدين بن مالك النحويّ، شارح الألفية التي عملها أبوه، و هو من أحسن الشروح و أكثرها فوائد، و كان لطيفا ظريفا فاضلا، توفى في يوم الأحد الثامن من المحرم، و دفن من الغد بباب الصغير. و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ثمان و ثمانين و ستمائة
فيها كان فتح مدينة طرابلس: و ذلك أن السلطان قلاوون قدم بالجيوش المنصورة المصرية صحبته إلى دمشق، فدخلها في الثالث عشر من صفر، ثم سار بهم و بجيش دمشق و صحبته خلق كثير من المتطوعة، منهم القاضي نجم الدين الحنبلي، قاضى الحنابلة، و خلق من المقادسة و غيرهم، فنازل طرابلس يوم الجمعة مستهل ربيع الأول، و حاصرها بالمجانيق حصارا شديدا، و ضيقوا على أهلها تضيقا عظيما، و نصب عليها تسعة عشر منجنيقا، فلما كان يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة فتحت طرابلس في الساعة الرابعة من النهار عنوة، و شمل القتل و الأسر جميع من فيها، و غرق كثير من أهل الميناء و سبيت النساء و الأطفال، و أخذت الذخائر و الحواصل، و قد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثلاث و خمسمائة إلى هذا التاريخ، و قد كانت قبل ذلك في أيدي المسلمين من زمان معاوية، فقد فتحها سفيان بن نجيب لمعاوية، فأسكنها معاوية اليهود، ثم كان عبد الملك بن مروان جدد عمارتها و حصنها و أسكنها المسلمين، و صارت آمنة عامرة مطمئنة، و بها ثمار الشام و مصر، فان بها الجوز و الموز و الثلج و القصب، و المياه جارية فيها تصعد إلى أماكن عالية، و قد كانت قبل ذلك ثلاث مدن متقاربة، ثم صارت بلدا واحدا، ثم حولت من موضعها كما سيأتي الآن. و لما وصلت البشارة إلى دمشق دقت البشائر و زينت البلاد و فرح الناس فرحا شديدا و للَّه الحمد و المنة.
ثم أمر السلطان الملك المنصور قلاوون أن تهدم البلد بما فيها من العمائر و الدور و الأسوار الحصينة التي كانت عليها، و أن يبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها و أحسن، ففعل ذلك، فهي هذه البلدة التي يقال لها طرابلس، ثم عاد إلى دمشق مؤيدا منصورا مسرورا محبورا، فدخلها يوم النصف من جمادى الآخرة، و لكنه فوض الأمور و الكلام في الأموال فيها إلى إلى علم الدين