البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٥ - و الوزير معز الدين أبو المعالي
العزيز للظاهر غازى صاحب حلب، و هو والد الملك الناصر صاحب دمشق واقف الناصريتين داخل دمشق، إحداهما داخل باب الفراديس، و الأخرى بالسفح ذات الحائط الهائل و العمارة المتينة، التي قيل إنه لا يوجد مثلها إلا قليلا، و هو الّذي أسره التتار الذين مع هلاكو ملك التتار. و فيها قدم بالفيل من مصر فحمل هدية إلى صاحب الكرج فتعجب الناس منه جدا، و من بديع خلقه. و فيها قدم الملك الظافر خضر بن السلطان صلاح الدين من حلب قاصدا الحج، فتلقاه الناس و أكرمه ابن عمه المعظم، فلما لم يبق بينه و بين مكة إلا مراحل يسيرة تلقته حاشية الكامل صاحب مصر و صدوه عن دخول مكة، و قالوا إنما جئت لأخذ اليمن، فقال لهم قيدونى و ذروني أقضى المناسك، فقالوا: ليس معنا مرسوم و إنما أمرنا بردك و صدك، فهمّ طائفة من الناس بقتالهم فخاف من وقوع فتنة فتحلل من حجه و رجع إلى الشام، و تأسف الناس على ما فعل به و تباكوا لما ودعهم، تقبل اللَّه منه. و فيها وصل كتاب من بعض فقهاء الحنفية بخراسان إلى الشيخ تاج الدين أبو اليمن الكندي يخبر به أن السلطان خوارزم شاه محمد بن تكش تنكر في ثلاثة نفر من أصحابه، و دخل بلاد التتر ليكشف أخبارهم بنفسه، فأنكروهم فقبضوا عليهم فضربوا منهم اثنين حتى ماتا و لم يقرا بما جاءوا فيه و استوثقوا من الملك و صاحبه الآخر أسرا، فلما كان في بعض الليالي هربا و رجع السلطان إلى ملكه و هذه المرة غير نوبة أسره في المعركة مع ابن مسعود الأمير.
و فيها ظهرت بلاطة و هم يحفرون في خندق حلب فوجد تحتها من الذهب خمسة و سبعون رطلا، و من الفضة خمسة و عشرون بالرطل الحلبي.
و فيها توفى من الأعيان.
شيخ الحنفية
مدرس مشهد أبى حنيفة ببغداد، الشيخ أبو الفضل أحمد بن مسعود بن على الرسانى، و كان إليه المظالم، و دفن بالمشهد المذكور.
و الشيخ أبو محمد بن إسماعيل
ابن على بن الحسين فخر الدين الحنبلي، يعرف بابن الماشطة، و يقال له الفخر غلام ابن المنى، له تعليقة في الخلاف و له حلقة بجامع الخليفة، و كان يلي النظر في قرايا الخليفة، ثم عزله فلزم بيته فقيرا لا شيء له إلى أن مات (رحمه اللَّه)، و كان ولده محمد مدبرا شيطانا مريدا كثير الهجاء و السعاية بالناس إلى أولياء الأمر بالباطل، فقطع لسانه و حبس إلى أن مات.
و الوزير معز الدين أبو المعالي
سعيد بن على بن أحمد بن حديدة، من سلالة الصحابي قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري، ولى الوزارة للناصر في سنة أربع و ثمانين، ثم عزله عن سفارة ابن مهدي فهرب إلى مراغة، ثم عاد