البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - ثم دخلت سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة
و ابن الحاجب.
الشيخ صلاح الدين
محمد بن القاضي شمس الدين على بن محمود بن على الشهرزوريّ، مدرس القيمرية و ابن مدرسها، توفى في أواخر رجب، و توفى أخوه شرف الدين بعده بشهر، و درس بالقيمرية بعد الصلاح المذكور القاضي بدر الدين ابن جماعة.
ابن خلكان قاضى القضاة
شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خلكان الإربلي الشافعيّ أحد الأئمة الفضلاء، و السادة العلماء، و الصدور الرؤساء، و هو أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب، فاشتغلوا بالاحكام بعد ما كانوا نوابا له، و قد كان المنصب بينه و بين ابن الصائغ دولا يعزل هذا تارة و يولى هذا، و يعزل هذا و يولى هذا، و قد درس ابن خلكان في عدة مدارس لم تجتمع لغيره، و لم يبق معه في آخر وقت سوى الامينية، و بيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية. توفى ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بايوانها يوم السبت آخر النهار، في السادس و العشرين من رجب، و دفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث و سبعين سنة. و قد كان ينظم نظما حسنا رائقا، و قد كانت محاضرته في غاية الحسن، و له التاريخ المفيد الّذي رسم بوفيات الأعيان من أبدع المصنفات، و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة
فيها قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع رجب في أبهة عظيمة، و كان يوما مشهودا و فيها ولى الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي عوضا عن محيي الدين ابن الحرستانيّ الّذي توفى فيها كما سيأتي، و خطب يوم الجمعة الحادي و العشرين من رجب من هذه السنة و في هذا اليوم قبل الصلاة احتيط على القاضي عز الدين بن الصائغ بالقلعة و أثبت ابن الحصرى نائب الحنفي محضرا يتضمن أن عنده وديعة بمقدار ثمانية آلاف دينار، من جهة ابن الإسكاف، و كان الّذي أثار ذلك شخص قدم من حلب يقال له تاج الدين بن السنجاري، و ولى القضاء بعده بهاء الدين يوسف بن محيي الدين ابن الزكي، و حكم يوم الأحد ثالث و عشرين رجب و منع الناس من زيارة ابن الصائغ، و سعى بمحضر آخر أن عنده وديعة بقيمة خمسة و عشرين ألف دينار للصالح إسماعيل بن أسد الدين، و قام في ذلك ابن الشاكري و الجمال بن الحموي و آخرون، و تكلموا في قضية ثالثة، ثم عقد له مجلس تاله فيه شدة شديدة، و تعصبوا عليه ثم أعيد إلى اعتقاله، و قام في صفه نائب السلطنة حسام الدين لاجين، و جماعة من الأمراء، فكلموا فيه السلطان فأطلقه و خرج إلى منزله، و جاء الناس إلى تهنئته يوم الاثنين الثالث و العشرين من شعبان، و انتقل من