البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٣ - الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن غانم بن كريم
إسماعيل و الناصر داود، و كان دينا فاضلا شاعرا له قصيدة ينصح فيها السلطان الصالح إسماعيل و ما يلقاه الناس من وزيره و قاضيه و غيرهما، من حواشيه.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
عبد العزيز بن على
ابن عبد الجبار المغربي، أبوه ولد ببغداد، و سمع بها الحديث، و عنى بطلب العلم و صنف كتابا في مجلدات على حروف المعجم في الحديث، و حرر فيه حكاية مذهب الامام مالك (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن غانم بن كريم
الأصبهاني، قدم بغداد و كان شابا فاضلا، فتتلمذ للشيخ شهاب الدين السهروردي، و كان حسن الطريقة، له يد في التفسير، و له تفسير على طريقة التصوف، و فيه لطافة، و من كلامه في الوعظ: العالم كالذرة في فضاء عظمته، و الذرة كالعالم في كتاب حكمته، الأصول فروع إذا تجلى جمال أوليته، و الفروع أصول إذا طلعت من مغرب نفى الوسائط شمس آخريته، أستار الليل مسدولة، و شموع الكواكب مشعولة، و أعين الرقباء عن المشتاقين مشغولة، و حجاب الحجب عن أبواب الوصل معزولة ما هذه الوقعة و الحبيب قد فتح الباب؟ ما هذه الفترة و المولى قد خرق حاجب الحجاب؟
وقوفي بأكناف العقيق عقوق* * * إذا لم أرد و الدمع فيه عقيق
و إذ لم أمت شوقا إلى ساكن الحمى* * * فما أنا فيما أدعيه صدوق
أيا ربع ليلى ما المحبون في الهوى* * * سواء، و لا كل الشراب رحيق
و لا كل من تلقاه يلقاك قلبه* * * و لا كل من يحنو إليك مشوق
تكاثرت الدعوى على الحب فاستوى* * * أسير صبابات الهوى و طليق
أيها الآمنون، هل فيكم من يصعد إلى السماء؟ أيها المحبوسون في مطامير مسمياتهم، هل فيكم سليم في الفهم يفهم رموز الوحوش و الأطيار؟ هل فيكم موسوى الشوق يقول بلسان شوقه أرنى انظر إليك، فقد طال الانتظار؟ و لما استسقى الناس قال بعد الاستسقاء: لما صعدت إلى اللَّه عز و جل نفس المشتاق بكت آماق الآفاق، و جادت بالدر مرضعة السحاب، و امتص لبن الرحمة رضيع التراب و خرج من أخلاف الغمام نطاف الماء النمير، فاهتزت به الهامدة، و قرت عيون المدر، و تزينت الرياض بالسندس الأخضر، فحبر الصبغ حبرها أحسن تحبير، و انفلق بأنملة الصبا أكمام الأنوار، و انشقت بنفحات أنفاسه جيوب الأزهار، و نطقت أجزاء الكائنات بلغات صفاتها، و عادات عبرها: أيها النائمون تيقظوا، أيها المبعدون تعرضوا فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.