البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - ابن الفارض
ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة
فيها خرب الملك الأشرف بن العادل خان الزنجارى الّذي كان بالعقبية فيه خواطئ و خمور و منكرات متعددة، فهدمه و أمر بعمارة جامع مكانه سمى جامع التوبة، تقبل اللَّه تعالى منه.
و فيها توفى
القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شداد الحلبي، أحد رؤسائها من بيت العلم و السيادة، له علم بالتواريخ و أيام الناس و غير ذلك، و قد سمع الكثير و حدث، و الشيخ شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن عبد اللَّه بن محمد بن عصرون الحلبي أيضا، كان فقيها زاهدا عابدا كانت له نحو من عشرين سرية، و كان شيخا يكثر من الجماع، فاعترته أمراض مختلفة فأتلفته و مات بدمشق و دفن بقاسيون، و هو والد قطب الدين و تاج الدين، و الشيخ الامام العالم صائن الدين أبو محمد عبد العزيز الجيلي الشافعيّ أحد الفقهاء المفتين المشتغلين بالمدرسة النظامية ببغداد، و له شرح على التنبيه للشيخ أبى إسحاق، توفى في ربيع الأول (رحمه اللَّه تعالى). و الشيخ الامام العالم الخطيب الأديب أبو محمد حمد بن حميد بن محمود بن حميد بن أبى الحسن بن أبى الفرج بن مفتاح التميمي الدينَوَريّ، الخطيب بها و المفتى لأهلها، الفقيه الشافعيّ، تفقه ببغداد بالنظاميّة، ثم عاد إلى بلده المشار إليها، و قد صنف كتبا. و أنشد عنه ابن الساعي سماعا منه:
روت لي أحاديث الغرام صبابتي* * * باسنادها عن بانة العلم الفرد
و حدثني مر النسيم عن الحمى* * * عن الدوح عن وادي الغضا عن ربا نجد
بان غرامى و الأسى قد تلازما* * * فلن يبرحا حتى أوسد في لحدي
و قد أرخ أبو شامة في الذيل وفاة الشهاب السهروردي صاحب عوارف المعارف في هذه السنة، و ذكر أن مولده في سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة، و أنه جاوز التسعين. و أما السبط فإنما أرخ وفاته في سنة ثلاثين كما تقدم.
قاضى القضاة بحلب
أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد الأسدي الموصلي الشافعيّ، كان رجلا فاضلا أديبا مقرئا ذا وجاهة عند الملوك، أقام بحلب و ولى القضاء بها، و له تصانيف و شعر، توفى في هذه السنة (رحمه اللَّه تعالى).
ابن الفارض
ناظم التائية في السلوك على طريقة المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد، هو أبو حفص عمر بن أبى الحسن على بن المرشد بن على، الحموي الأصل، المصري المولد و الدار و الوفاة، و كان أبوه يكتب فروض النساء و الرجال، و قد تكلم فيه غير واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إليها، و قد ذكره شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي في ميزانه و حط عليه. مات في هذه السنة و قد قارب السبعين.