البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧ - الأمير عز الدين حرديل
عن أهلها و صفح، و قد كانوا ألبسوا كلبا أعور قباء و سموه خوارزم شاه، و رموه في المنجيق إلى الخوارزمية، و قالوا هذا مالكم، و كان خوارزم شاه أعور، فلما قدر عليهم عفا عنهم، جزاه اللَّه خيرا.
و فيها توفى من الأعيان.
العوام بن زيادة
كاتب الإنشاء بباب الخلافة، و هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة اللَّه بن على بن زيادة، انتهت إليه رياسة الرسائل و الإنشاء و البلاغة و الفصاحة في زمانه بالعراق، و له علوم كثيرة غير ذلك من الفقه على مذهب الشافعيّ، أخذه عن ابن فضلان، و له معرفة جيدة بالأصلين الحساب و اللغة، و له شعر جيد و قد ولى عدة مناصب كان مشكورا في جميعها، و من مستجاد شعره قوله:
لا تحقرن عدوا تزدريه فكم* * * قد أتعس الدهر جد الجد باللعب
فهذه الشمس يعروها الكسوف لها* * * على جلالتها بالرأس و الذنب
و له:
باضطراب الزمان ترتفع الأنذال* * * فيه حتى يعم البلاء
و كذا الماء راكد فإذا* * * حرك ثارت من قعره الأقذاء
و له أيضا:
قد سلوت الدنيا و لم يسلها* * * من علقت في آماله و الأراجى
فإذا ما صرفت وجهي عنها* * * قذفتني في بحرها العجاج
يستضيئون بى و أهلك وحدي* * * فكأني ذبالة في سراج
توفى في ذي الحجة و له ثنتان و سبعون سنة، و حضر جنازته خلق كثير، و دفن عند موسى بن جعفر.
القاضي أبو الحسن على بن رجاء بن زهير
ابن على البطائحي، قدم بغداد فتفقه بها و سمع الحديث و أقام برحبة مالك بن طوق مدة يشتغل على أبى عبد اللَّه بن النبيه الفرضيّ، ثم ولى قضاء العراق مدة، و كان أديبا، و قد سمع من شيخه أبى عبد اللَّه بن النبيه ينشد لنفسه معارضا للحريرى في بيتيه اللذين زعم أنهما لا يعزوان ثالثا لهما، و هما قوله
سم سمة يحمد آثارها* * * و اشكر لمن أعطا و لو سمسمة
و المكر مهما استطعت لا تأته* * * لتقتنى السؤدد و المكرمة
فقال ابن النبيه:
ما الأمة الوكساء بين الورى* * * أحسن من حر أتى ملامه
فمه إذا استجديت عن قول لا* * * فالحر لا يملأ منها فمه
الأمير عز الدين حرديل
كان من أكابر الأمراء في أيام نور الدين، و كان ممن شرك في قتل شاور، و حظي عند صلاح الدين، و قد استنابه على القدس حين افتتحها، و كان يستند به للمهمات الكبار فيسدها بنفسه