البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - الشيخ عبد اللَّه بن غانم
الّذي سماه باسم شيخه، و ختن معه جماعة من أولاد الأمراء، و كان وقتا هائلا. و فيها فوض ملك التتار إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر في تستر و أعمالها، فسار إليها ليتصفح أحوالها فوجد بها شابا من أولاد التجار يقال له «لي» قد قرأ القرآن و شيئا من الفقه و الإشارات لابن سينا، و نظر في النجوم، ثم ادعى أنه عيسى ابن مريم، و صدقه على ذلك جماعة من جهلة تلك الناحية، و قد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر و عشاء الآخرة، فاستحضره و سأله عن ذلك فرآه ذكيا، إنما يفعل ذلك عن قصد، فأمر به فقتل بين يديه جزاه اللَّه خيرا، و أمر العوام فنهبوا أمتعته و أمتعة العوام ممن كان اتبعه.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
مؤيد الدين أبو المعالي الصدر الرئيس
أسعد بن غالب المظفري ابن الوزير مؤيد الدين أسعد بن حمزة بن أسعد بن على بن محمد التميمي ابن القلانسي، جاوز التسعين و كان رئيسا كبيرا واسع النعمة، لا يغفل أن يباشر شيئا من الوظائف و قد ألزموه بعد ابن سويد بمباشرة مصالح السلطان فباشرها بلاجامكية، و كانت وفاته ببستانه، و دفن بسفح قاسيون يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم. والد الصدر عز الدين حمزة رئيس البلدين دمشق و القاهرة، و جدهم مؤيد الدين أسعد بن حمزة الكبير كان وزيرا للملك الأفضل على بن الناصر فاتح القدس، كان رئيسا فاضلا له كتاب الوصية في الأخلاق المرضية و غير ذلك، و كانت له يد جيدة في النظم، فمن ذلك قوله:
يا رب جد لي إذا ما ضمني جدثى* * * برحمة منك تنجيني من النار
أحسن جواري إذا أمسيت جارك في* * * لحدي فإنك قد أوصيت بالجار
و أما والد حمزة بن أسعد بن على بن محمد التميمي فهو العميد، و كان يكتب جيدا و صنف تاريخا فيما بعد سنة أربعين و أربعمائة إلى سنة وفاته في خمس و خمسمائة.
الأمير الكبير فارس الدين أقطاى
المستعربي أتابك الديار المصرية، كان أولا مملوكا لابن يمن، ثم صار مملوكا للصالح أيوب فأمره، ثم عظم شأنه في دولة المظفر و صار أتابك العساكر، فلما قتل امتدت أطماع الأمراء إلى المملكة فبايع أقطاى الملك الظاهر فتبعه الجيش على ذلك، و كان الظاهر يعرفها له و لا ينساها، ثم قبل وفاته بقليل انهضم عند الظاهر، و مات في هذه السنة بالقاهرة.
الشيخ عبد اللَّه بن غانم
ابن على بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي، له زاوية بنابلس، و له أشعار رائقة، و كلام قوى في علم التصوف، و قد طول اليونينى ترجمته و أورد من أشعاره شيئا كثيرا.