البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٦ - و النسابة الكلبي
بعد موت ابن مهدي فأقام ببغداد معظما محترما، و كان كثير الصدقات و الإحسان إلى الناس إلى أن مات (رحمه اللَّه)
و سنجر بن عبد اللَّه الناصري
الخليفتى، كانت له أموال كثيرة و أملاك و إقطاعات متسعة، و كان مع ذلك بخيلا ذليلا ساقط النفس، اتفق أنه خرج أمير الحاج في سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، فاعترضه بعض الأعراب في نفر يسير، و مع سنجر خمسمائة فارس، فدخله الذل من الأعرابي، فطلب منه الأعرابي خمسين ألف دينار فجباها سنجر من الحجيج و دفعها إليه، فلما عاد إلى بغداد أخذ الخليفة منه خمسين ألف دينار و دفعها إلى أصحابها و عزله و ولى طاشتكين مكانه.
قاضى السلامية
ظهير الدين أبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر، الفقيه الشافعيّ الأديب، ذكره العماد في الجريدة و ابن خلكان في الوفيات، و أثنى عليه و أنشد من شعره، في شيخ له زاوية، و في أصحابه يقال له مكي:
ألا قل لمكى قول النصوح* * * و حق النصيحة أن تستمع
متى سمع الناس في دينهم* * * بأن الغنا سنة تتبع
و أن يأكل المرء أكل البعير* * * و يرقص في الجمع حتى يقع
و لو كان طاوى الحشا جائعا* * * لما دار من طرب و استمع
و قالوا: سكرنا بحب الإله* * * و ما أسكر القوم إلا القصع
كذاك الحمير إذا أخصبت* * * يهيجها ريها و الشبع
تراهم يهزوا لحاهم إذا* * * ترنم حاديهم بالبدع
فيصرخ هذا و هذا يئن* * * و يبس لو تليّن ما انصدع
و تاج الأمناء
أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر من بيت الحديث و الرواية، و هو أكبر من إخوته زين الفخر و الأمناء، سمع عميه الحافظ أبى القاسم و الصائن، و كان صديقا للكندى توفى يوم الأحد ثانى رجب و دفن قبلي محراب مسجد القدم.
و النسابة الكلبي
كان يقال له تاج العلى الحسيني، اجتمع بآمد بابن دحية، و كان ينسب إلى دحية الكلبي، و دحية الكلبي لم يعقب، فرماه ابن دحية بالكذب في مسائله الموصلية. قال ابن الأثير: و في المحرم منها توفى