البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - ثم دخلت سنة ثمانين و ستمائة من الهجرة
الشيخ الصالح داود بن حاتم
ابن عمر الحبال، كان حنبلي المذهب له كرامات و أحوال صالحة و مكاشفات صادقة، و أصل آبائه من حران، و كانت إقامته ببعلبكّ، و توفى فيها (رحمه اللَّه) عن ست و تسعين سنة، و قد أثنى عليه الشيخ قطب الدين ابن الشيخ الفقيه اليونينى
الأمير الكبير
نور الدين على بن عمر أبو الحسن الطوري، كان من أكابر الأمراء، و قد نيف على تسعين سنة و كانت وفاته بسبب أنه وقع يوم مصاف سنقر الأشقر تحت سنابك الخيل فمكث بعد ذلك متمرضا إلى أن مات بعد شهرين و دفن بسفح قاسيون.
الجزار الشاعر
يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن على جمال الدين أبو الحسين المصري، الشاعر الماجن، المعروف بالجزار. مدح الملوك و الوزراء و الأمراء، و كان ماجنا ظريفا حلو المناظرة، ولد في حدود ستمائة بعدها بسنة أو سنتين، و توفى يوم الثلاثاء ثانى عشر شوال من هذه السنة. و من شعره:
أدركونى فبي من البرد هم* * * ليس ينسى و في حشاي التهاب
ألبستنى الأطماع وهما فها* * * جسمي عار و لي فرى و ثياب
كلما أزرق لون جسمي من* * * البرد تخيلت أنه سنجاب
و قال و قد تزوج أبوه بعجوزة
تزوج الشيخ أبى شيخة* * * ليس لها عقل و لا ذهن
كأنها في فرشها رمة* * * و شعرها من حولها قطن
و قال لي كم سنها* * * قلت ليس في فمها سن
لو أسفرت غرتها في الدجى* * * ما جسرت تبصرها الجن
ثم دخلت سنة ثمانين و ستمائة من الهجرة
استهلت و الخليفة الحاكم و سلطان البلاد الملك المنصور قلاوون. و في عاشر المحرم انعقدت الهدنة بين أهل عكا و المرقب و السلطان، و كان نازلا على الروحاء و قد قبض على جماعة من الأمراء ممن كان معه، و هرب آخرون إلى قلعة صهيون إلى خدمة سنقر الأشقر، و دخل المنصور إلى دمشق في التاسع عشر من المحرم فنزل القلعة و قد زينت له البلد، و في التاسع و العشرين من المحرم أعاد القضاء إلى عز الدين بن الصائغ و عزل ابن خلكان. و في أول صفر باشر قضاء الحنابلة نجم الدين ابن الشيخ شمس بن أبى عمر، و قد كان المنصب شاغرا منذ عزل والده نفسه عن القضاء، و تولى