البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - ثم دخلت سنة تسعين و ستمائة من الهجرة
فغار منه النسيم عاشقها* * * فجاء عن وصله يميلها
و له أيضا:
لما تحقق بالإمكان فوقكم* * * و قد بدا حكمه في عالم الصور
فميز الجمع عنه و هو متخد* * * فلاح فرقكم في عالم الصور
و له:
لي سادة لا أرى سواهم* * * هم عين معناى و عين جوفي
لقد أحاطوا بكل جزء* * * منى و عزوا عن درك طرفي
هم نظروا في عموم فقري* * * و طول ذلي و فرط ضعفي
فعاملونى ببحت جود* * * و صرف بر و محض لطف
فلا تلم إن جررت ذيلي* * * فخرا بهم أو ثنيت عطفي
و له:
مواهب ذي الجلال لدى تترى* * * فقد أخرستنى و نطقن شكرا
فنعمى إثر نعمى إثر نعمى* * * و بشرى بعد بشرى بعد بشرى
لها بدء و ليس لها انتهاء* * * يعم مزيدها دنيا و أخرى
الحاج طيبرس بن عبد اللَّه
علاء الدين الوزير، صهر الملك الظاهر، كان من أكابر الأمراء ذوى الحل و العقد، و كان دينا كثير الصدقات، له خان بدمشق أوقفه، و له في فكاك الأسرى و غير ذلك، و أوصى عند موته بثلاثمائة ألف تصرف على الجند بالشام و مصر، فحصل لكل جندي خمسون درهما، و كانت وفاته في ذي الحجة، و دفن بتربته بسفح المقطم.
قاضى القضاة
نجم الدين أبو العباس بن الشيخ شمس الدين بن أبى عمر المقدسي، توفى ثانى عشر رجب بسوا، و كان فاضلا بارعا خطيبا مدرسا بأكثر المدارس، و هو شيخ الحنابلة و ابن شيخهم، و تولى بعده القضاء الشيخ شرف الدين حسين بن عبد اللَّه بن أبى عمر، و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة تسعين و ستمائة من الهجرة
فيها فتحت عكا و بقية السواحل التي كانت بأيدي الفرنج من مدد متطاولة، و لم يبق لهم فيها حجر واحد و للَّه الحمد و المنة استهلت هذه السنة و الخليفة الحاكم بأمر اللَّه أبو العباس العباسي، و سلطان البلاد الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون، و نائبة بمصر و أعمالها بدر الدين بيدرا، و وزيره ابن السلعوس الصاحب شمس الدين، و نائبة بالشام حسام الدين لاجين السلحدارى المنصوري، و قضاة الشام