البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة
و كانت ملوك بنى أيوب يتقونه لأنه يرى أنه أحق بالأمر منهم، لأن جده هو الّذي فتح مصر، و أول من ملك منهم، و كانت وفاته (رحمه اللَّه) بحمص، و عمل عزاءه بجامع دمشق عفا اللَّه عنه بمنه.
القاضي الحوبى شمس الدين أحمد بن خليل
ابن سعادة بن جعفر الحوبى قاضى القضاة بدمشق يومئذ، و كان عالما بفنون كثيرة من الأصول و الفروع و غير ذلك، و كانت وفاته يوم السبت بعد الظهر السابع من شعبان، و له خمس و خمسون سنة بالمدرسة العادلية، و كان حسن الأخلاق جميل المعاشرة، و كان يقول لا أقدر على إيصال المناصب إلى مستحقيها، له مصنفات منها عروض قال فيه أبو شامة:
أحمد بن الخليل أرشده* * * الله لما أرشد الخليل بن أحمد
ذاك مستخرج العروض و ه* * * ذا مظهر السر منه و العود أحمد
و قد ولى القضاء بعد رفيع الدين عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل بن عبد الهادي الحنبلي مع تدريس العادلية، و كان قاضيا ببعلبكّ. فأحضره إلى دمشق الوزير أمين الدين الّذي كان سامريا فأسلم، وزر للصالح إسماعيل، و اتفق هو و هذا القاضي على أكل أموال الناس بالباطل. قال أبو شامة: ظهر منه سوء سيرة و عسف و فسق و جور و مصادرة في الأموال. قلت: و قد ذكر غيره عنه أنه ربما حضر يوم الجمعة في المشهد الكمالي بالشباك و هو سكران، و أن قنانى الخمر كانت تكون على بركة العادلية يوم السبت، و كان يعتمد في التركات اعتمادا سيئا جدا، و قد عامله اللَّه تعالى بنقيض مقصوده، و أهلكه اللَّه على يدي من كان سبب سعادته، كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء اللَّه تعالى.
ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة
فيها سلم الصالح إسماعيل صاحب دمشق حصن سعيف أربون لصاحب صيدا الفرنجى، فاشتد الإنكار عليه بسبب ذلك من الشيخ عز الدين بن عبد السلام خطيب البلد، و الشيخ أبى عمرو بن الحاجب شيخ المالكية، فاعتقلهما مدة ثم أطلقهما و ألزمهما منازلهما، و ولى الخطابة و تدريس الغزالية لعماد الدين داود بن عمر بن يوسف المقدسي خطيب بيت الأبار، ثم خرج الشيخان من دمشق فقصد أبو عمرو الناصر داود بالكرك، و دخل الشيخ عز الدين الديار المصرية، فتلقاه صاحبها أيوب بالاحترام و الاكرام، و ولاه خطابة القاهرة و قضاء مصر، و اشتغل عليه أهلها فكان ممن أخذ عنه الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد (رحمهما اللَّه تعالى).
و فيها قدم رسول من ملك التتار تولى بن جنكيزخان إلى ملوك الإسلام يدعوهم إلى طاعته