البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٧ - خليفة الوقت المستعصم باللَّه
أعنى الامام الهادي الصديقا* * * ثم ارتضى من بعده الفاروقا
ففتح البلاد و الأمصارا* * * و استأصلت سيوفه الكفارا
و قام بالعدل قياما يرضى* * * بذاك جبار السما و الأرض
و رضى الناس بذي النورين* * * ثم على والد السبطين
ثم أتت كتائب مع الحسن* * * كادوا بأن يجددوا بها الفتن
فأصلح اللَّه على يديه* * * كما عزا نبينا إليه
و جمع الناس على معاوية* * * و نقل القصة كل راويه
فمهد الملك كما يريد* * * و قام فيه بعده يزيد
ثم ابنه و كان برا راشدا* * * أعنى أبا ليلى و كان زاهدا
فترك الامرة لا عن غلبه* * * و لم يكن إليها منه طلبه
و ابن الزبير بالحجاز يد أب* * * في طلب الملك و فيه ينصب
و بالشام بايعوا مروانا* * * بحكم من يقول كن فكانا
و لم يدم في الملك غير عام* * * و عافصته أسهم الحمام
و استوثق الملك لعبد الملك* * * و نار نجم سعده في الفلك
و كل من نازعه في الملك* * * خر صريعا بسيوف الهلك
و قتل المصعب بالعراق* * * و سير الحجاج ذا الشقاق
إلى الحجاز بسيوف النقم* * * و ابن الزبير لائذ بالحرم
فجار بعد قتله بصلبه* * * و لم يخف في أمره من ربه
و عند ما صفت له الأمور* * * تقلبت بجسمه الدهور
ثم أتى من بعده الوليد* * * ثم سليمان الفتى الرشيد
ثم استفاض في الورى عدل عمر* * * تابع أمر ربه كما أمر
و كان يدعى بأشجّ القوم* * * و ذي الصلاة و التقى و الصوم
فجاء بالعدل و الإحسان* * * و كف أهل الظلم و الطغيان
مقتديا بسنة الرسول* * * و الراشدين من ذوى العقول
فجرع الإسلام كأس فقده* * * و لم يروا مثلا له من بعده
ثم يزيد بعده هشام* * * ثم الوليد فت منه الهام
ثم يزيد و هو يدعى الناقصا* * * فجاءه حمامه معافصا