البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - ثم دخلت سنة خمس و تسعين و ستمائة
ابن المنصور لما ولى السلطنة.
قال الجزري: و في رجب درس كمال الدين بن القلانسي عوضا عن جلال الدين القزويني.
و في يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درس الشيخ الامام العلامة شيخ الإسلام تقى الدين بن تيمية الحراني بالمدرسة الحنبلية عوضا عن الشيخ زين الدين بن المنجي توفى إلى رحمة اللَّه، و نزل ابن تيمية عن حلقة العماد بن المنجا لشمس الدين بن الفخر البعلبكي. و في آخر شوال ناب القاضي جمال الدين الزرعى الّذي كان حاكما بزرع، و هو سليمان بن عمر بن سالم الأزرعى عن ابن جماعة بدمشق، فشكرت سيرته. و فيها خرج السلطان كتبغا من مصر قاصدا الشام في أواخر شوال، و لما جاء البريد بذلك ضربت البشائر بالقلعة، و نزلوا بالقلعة السلطان و نائبة لاجين و وزيره ابن الخليلي. و في يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولى قضاء الحنابلة الشيخ تقى الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضا عن شرف الدين مات (رحمه اللَّه)، و خلع عليه و على بقية الحكام و أرباب الولايات الكبار و أكابر الأمراء، و ولى نجم الدين بن أبى الطيب وكالة بيت المال عوضا عن ابن الشيرازي و خلع عليه مع الجماعة، و رسم على الأعسر و جماعة من أصحابه و خلق من الكتبة و الولاة و صودروا بمال كثير، و احتيط على أموالهم و حواصلهم، و على بنت ابن السلعوس و ابن عدنان و خلق، و جرت خبطة عظيمة، و قدم ابنا الشيخ على الحريري حسن و شيث من بسر لزيارة السلطان فحصل لهما منه رفد و إسعاف و عادا إلى بلادهما، و ضيفت القلندرية السلطان بسفح جبل المزة، فأعطاه نحوا من عشرة آلاف، و قدم صاحب حماة إلى خدمة السلطان و لعب معه الكرة بالميدان، و اشتكت الاشراف من نقيبهم زين الدين بن عدنان، فرفع الصاحب يده عنهم و جعل أمرهم إلى القاضي الشافعيّ، فلما كان يوم الجمعة الثاني و العشرين من ذي القعدة صلى السلطان الملك العادل كتبغا بمقصورة الخطابة، و عن يمينه صاحب حماة، و تحته بدر الدين أمير سلاح، و عن يساره أولاد الحريري حسن و أخواه، و تحتهم نائب المملكة حسام الدين لاجين، و إلى جانبه نائب الشام عز الدين الحموي، و تحته بدر الدين بيسرى، و تحته قراسنقر و إلى جانبه الحاج بهادر، و خلفهم أمراء كبار، و خلع على الخطيب بدر الدين بن جماعة خلعة سنية. و لما قضيت الصلاة سلم على السلطان و زار السلطان المصحف العثماني. ثم أصبح يوم السبت فلعب الكرة بالميدان.
و في يوم الاثنين ثانى ذي الحجة عزل الأمير عز الدين الحموي عن نيابة الشام و عاتبه السلطان عتابا كثيرا على أشياء صدرت منه، ثم عفا عنه و أمره بالمسير معه إلى مصر، و استناب بالشام الأمير سيف الدين غرلو العادلى، و خلع على المولى و على المعزول، و حضر السلطان دار العدل و حضر عنده الوزير و القضاة و الأمراء، و كان عادلا كما سمى، ثم سافر السلطان في ثانى عشر ذي الحجة نحو بلاد