البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - ثم دخلت سنة أربع عشرة و ستمائة
سألتك يوم النوى نظرة* * * فلم تسمحى فعزالا سلم
فأعجب كيف تقولين لا* * * و وجهك قد خط فيه نعم
أما النون يا هذه حاجب* * * أما العين عين أما الميم فم
أبو الفضل رشوان بن منصور
ابن رشوان الكردي المعروف بالنقف ولد بإربل و خدم جنديا و كان أديبا شاعرا خدم مع الملك العادل، و من شعره قوله:
سلى عنى الصوارم و الرماحا* * * و خيلا تسبق الهوج الرياحا
و أسدا حبيسها سمر العوالي* * * إذا ما الأسد حاولت الكفاحا
فانى ثابت عقلا و لبا* * * إذا ما صائح في الحرب صاحا
و أورد مهجتي لجج المنايا* * * إذا ماجت و لم أخف الجراحا
و كم ليل سهرت و بت فيه* * * أراعى النجم أرتقب الصباحا
و كم في فدفد فرسي و نضوى* * * بقائلة الهجير غدا و راحا
لعينك في العجاجة ما ألاقى* * * و أثبت في الكريهة لا براحا
محمد بن يحيى
ابن هبة اللَّه أبو نصر النحاس الواسطي كتب إلى السبط من شعره:
و قائلة لما عمرت و صار لي* * * ثمانون عاما عش كذا و ابق و أسلم
و دم و انتشق روح الحياة فإنه* * * لا طيب من بيت بصعدة مظلم
فقلت لها عذرى لديك ممهد* * * ببيت زهير فاعلمي و تعلمي
سئمت تكاليف الحياة و من يعش* * * ثمانين حولا لا محالة يسأم
ثم دخلت سنة أربع عشرة و ستمائة
في ثالث المحرم منها كمل تبليط داخل الجامع الأموي و جاء المعتمد مبارز الدين إبراهيم المتولي بدمشق، فوضع آخر بلاطة منه بيده عند باب الزيارة فرحا بذلك. و فيها زادت دجلة ببغداد زيادة عظيمة و ارتفع الماء حتى ساوى القبور إلا مقدار إصبعين، ثم طفح الماء من فوقه و أيقن الناس بالهلكة و استمر ذلك سبع ليال و ثمانية أيام حسوما، ثم من اللَّه فتناقص الماء و ذهبت الزيادة، و قد بقيت بغداد تلولا و تهدمت أكثر البنايات. و فيها درس بالنظاميّة محمد بن يحيى بن فضلان و حضر عنده القضاة و الأعيان. و فيها صدر الصدر بن حمويه رسولا من العادل إلى الخليفة. و فيها قدم ولده الفخر ابن الكامل إلى المعظم يخطب منه ابنته على ابنه أقسيس صاحب اليمن، فعقد العقد بدمشق على