البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٤ - ست الشام
نساءها و أطفالها، و فجروا بالنساء و بعثوا بمنبر الجامع و الربعات و رءوس القتلى إلى الجزائر، و جعلوا الجامع كنيسة. و فيها غضب المعظم على القاضي زكى الدين بن الزكي، و سببه أن عمته ست الشام بنت أيوب مرضت في دارها التي جعلتها بعدها مدرسة فأرسلت إلى القاضي لتوصى إليه، فذهب إليها بشهود معه فكتب الوصية كما قالت، فقال المعظم يذهب إلى عمتي بدون إذني، و يسمع هو و الشهود كلامها؟ و اتفق أن القاضي طلب من جابى العزيزية حسابها و ضربه بين يديه بالمقارع، و كان المعظم يبغض هذا القاضي من أيام أبيه، فعند ذلك أرسل المعظم إلى القاضي ببقجة فيها قباء و كلوتة، القباء أبيض و الكلوتة صفراء. و قيل بل كانا حمراوين مدرنين، و حلف الرسول عن السلطان ليلبسنهما و يحكم بين الخصوم فيهما، و كان من لطف اللَّه أن جاءته الرسالة بهذا و هو في دهليز داره التي بباب البريد، و هو منتصب للحكم، فلم يستطع إلا أن يلبسهما و حكم فيهما، ثم دخل داره و استقبل مرض موته، و كانت وفاته في صفر من السنة الآتية بعدها، و كان الشرف بن عنين الزرعى الشاعر قد أظهر النسك و التعبد، و يقال: إنه اعتكف بالجامع أيضا فأرسل إليه المعظم بخمر و نرد ليشتغل بهما. فكتب إليه ابن عنين:
يا أيها الملك المعظم سنة* * * أحدثتها تبقى على الآباد
تجرى الملوك على طريقك بعدها* * * خلع القضاة و تحفة الزهاد
و هذا من أقبح ما يكون أيضا، و قد كان نواب ابن الزكي أربعة: شمس الدين بن الشيرازي إمام مشهد على، كان يحكم بالمشهد بالشباك، و ربما برز إلى طرف الرواق تجاه البلاطة السوداء. و شمس الدين ابن سنى الدولة، كان يحكم في الشباك الّذي في الكلاسة تجاه تربة صلاح الدين عند الغزالية، و كمال الدين المصري وكيل بيت المال كان يحكم في الشباك الكمالي بمشهد عثمان، و شرف الدين الموصلي الحنفي كان يحكم بالمدرسة الطرخانية بجبرون و اللَّه تعالى أعلم.
و فيها توفى من الأعيان
ست الشام
واقفة المدرستين البرانية و الجوانية الست الجليلة المصونة خاتون ست الشام بنت أيوب بن شادى، أخت الملوك و عمة أولادهم، و أم الملوك، كان لها من الملوك المحارم خمسة و ثلاثون ملكا، منهم شقيقها المعظم توران شاه بن أيوب صاحب اليمن، و هو مدفون عندها في القبر القبلي من الثلاثة، و في الأوسط منها زوجها و ابن عمها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادى صاحب حمص، و كانت قد تزوجته بعد أبى ابنها حسام الدين عمر بن لاجين، و هي و ابنها حسام الدين عمر في القبر الثالث، و هو الّذي يلي مكان الدرس، و يقال للتربة و المدرسة الحسامية نسبة إلى ابنها هذا حسام الدين عمر بن لاجين، و كان من أكابر العلماء عند خاله صلاح الدين، و كانت ست الشام