البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - المشد الشاعر الأمير سيف الدين
عندها (رحمه اللَّه تعالى). و كان هو أول من درس بها ثم ولده كمال الدين من بعده، و جعل نظرها إلى وجيه الدين بن سويد، ثم صار في ذريته إلى الآن. و قد نظر فيه بعض الأوقات القاضي شمس الدين ابن الصائغ ثم انتزع منه حيث أثبت لهم النظر، و قد أوقف البادرائي على هذه المدرسة أوقافا حسنة دارة، و جعل فيها خزانة كتب حسنة نافعة، و قد عاد إلى بغداد في هذه السنة فولى بها قضاء القضاة كرها منه، فأقام فيه سبعة عشر يوما ثم توفى إلى رحمة اللَّه تعالى في مستهل ذي الحجة من هذه السنة. و دفن بالشونيزية (رحمه اللَّه تعالى).
و في ذي الحجة من هذه السنة بعد موت البادرائي بأيام قلائل نزلت التتار على بغداد مقدمة لملكهم هولاكو بن تولى بن جنكيزخان عليهم لعائن الرحمن، و كان افتتاحهم لها و جنايتهم عليها في أول السنة الآتية على ما سيأتي بيانه و تفصيله- و باللَّه المستعان.
و ممن توفى في هذه السنة من الأعيان
البادرائي واقف البادرائية التي بدمشق كما تقدم بيانه (رحمه اللَّه تعالى).
و الشيخ تقى الدين عبد الرحمن بن أبى الفهم
اليلدانى بها في ثامن ربيع الأول و دفن فيها، و كان شيخا صالحا مشتغلا بالحديث سماعا و كتابة و إسماعا، إلى أن توفى و له نحو مائة سنة. قلت: و أكثر كتبه و مجاميعه التي بخطه موقوفة بخزانة الفاضلية من الكلاسة، و قد رأى في المنام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال له: يا رسول اللَّه ما أنا رجل جيد؟
قال: بلى أنت رجل جيد، (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه.
الشيخ شرف الدين
محمد بن أبى الفضل المرسي، و كان شيخا فاضلا متقنا محققا للبحث كثير الحج، له مكانة عند الأكابر، و قد اقتنى كتبا كثيرة، و كان أكثر مقامه بالحجاز، و حيث حل عظمه رؤساء تلك البلدة و كان مقتصدا في أموره، و كانت وفاته (رحمه اللَّه) بالذعقة بين العريش و الداروم في منتصف ربيع الأول من هذه السنة (رحمه اللَّه).
المشد الشاعر الأمير سيف الدين
على بن عمر بن قزل مشد الديوان بدمشق، و كان شاعرا مطبقا له ديوان مشهور، و قد رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فأنشده:
نقلت إلى رمس القبور و ضيقها* * * و خوفي ذنوبي أنها بى تعثر
فصادفت رحمانا رءوفا و أنعما* * * حباني بها سقيا لما كنت أحذر
و من كان حسن الظن في حال موته* * * جميلا بعفو اللَّه فالعفو أجدر