البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - الملك السعيد صاحب ماردين
ثم في أواخر العقدة صارت للظاهر بيبرس، و قد شركه في دمشق الملك المجاهد سنجر، و كذلك كان القضاء في أولها بالشام لابن سنى الدولة صدر الدين، ثم صار للكمال عمر التفليسي من جهة هولاكو ثم لابن الزكي ثم لنجم الدين ابن سنى الدولة. و كذلك كان خطيب جامع دمشق عماد الدين بن الحرستانيّ من سنين متطاولة، فعزل في شوال منها بالعماد الاسعردى، و كان صينا قارئا مجيدا، ثم أعيد العماد الحرستانيّ في أول ذي القعدة منها. فسبحان من بيده الأمور يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد.
و فيها توفى من الأعيان.
قاضى القضاة صدر الدين أبو العباس ابن سنى الدولة
أحمد بن يحيى بن هبة اللَّه بن الحسين بن يحيى بن محمد بن على يحيى بن صدقة بن الخياط، قاضى القضاة صدر الدين أبو العباس ابن سنى الدولة التغلبي الدمشقيّ الشافعيّ، و سنى الدولة الحسين بن يحيى المذكور كان قاضيا لبعض ملوك دمشق في حدود الخمسمائة، و له أوقاف على ذريته. و ابن الخياط الشاعر صاحب الديوان و هو أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن على بن يحيى بن صدقة التغلبي هو عم سنى الدولة. ولد سنى الدولة سنة تسع و خمسين و خمسمائة، و سمع الخشوعي و ابن طبرزد، و الكندي و غيرهم، و حدث و درس في عدة مدارس و أفتى، و كان عارفا بالمذاهب مشكور السيرة، و لكن أبو شامة ينال منه و يذمه فاللَّه أعلم.
و قد ولى الحكم بدمشق استقلالا سنة ثلاث و أربعين و استمر إلى مدة السنة و سافر حين عزل بالكمال التفليسي هو و القاضي محيي الدين ابن الزكي، و قد سافر هو و ابن الزكي إلى هولاكو لما أخذ حلب فولى ابن الزكي القضاء، و اختار ابن سنى الدولة بعلبكّ فقدمها و هو متمرض فمات بها و دفن عند الشيخ عبد اللَّه اليونينى، و قد كان الملك الناصر يثنى عليه كما كان الملك الأشرف يثنى على والده شمس الدين. و لما استقر الملك الظاهر بيبرس ولى القضاء ولده نجم الدين ابن سنى الدولة و هو الّذي حدث في زمن المشمش بطالة الدروس لأنه كان له بستان بأرض السهم، فكان يشق عليه مفارقة المشمش، و النزول إلى المدارس، فبطل الناس هذه الأيام و اتبعوه في ذلك، و النفوس إنما تؤثر الراحة و البطالة، و لا سيما أصحاب البساتين في أيام الفواكه و كثرة الشهوات في تلك الأيام و لا سيما القضاة.
و فيها توفى
الملك السعيد صاحب ماردين
نجم الدين بن ايل غازى بن المنصور أرتق بن أرسلان بن ايل غازى بن السنى بن تمرتاش ابن ايل غازى بن اريثى و كان شجاعا ملك يوما، و قد وقع في قلعته توران شاه بن الملك صلاح الدين كان نائبا للملك الظاهر بن العزيز بن الظاهر بن الناصر صاحب دمشق على حلب، و قد حصن