البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - النصير الطوسي
قاضى القضاة كمال الدين
أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن على التفليسي الشافعيّ، ولد بتفليس سنة إحدى و ستمائة، و كان فاضلا أصوليا مناظرا، ولى نيابة الحكم مدة ثم استقل بالقضاء في دولة هلاوون- هولاكو- و كان عفيفا نزها لم يرد منصبا و لا تدريسا مع كثرة عياله و قلة ماله، و لما انقضت أيامهم تغضب عليه بعض الناس ثم ألزم بالمسير إلى القاهرة، فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفى في ربيع الأول من هذه السنة، و دفن بالقرافة الصغرى.
إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر بن عبد اللَّه
التنوخي، و تنوخ من قضاعة، كان صدرا كبيرا، و كتب الإنشاء للناصر داود بن المعظم، و تولى نظر المارستان النوري و غيره، و كان مشكور السيرة، و قد أثنى عليه غير واحد، و قد جاوز الثمانين، و من شعره قوله:
خاب رجاء امرئ له أمل* * * بغير رب السماء قد وصله
أ يبتغى غيره أخو ثقة* * * و هو ببطن الأحشاء قد كفله
و له أيضا:
خرس اللسان و كل عن أوصافكم* * * ما ذا يقول و أنتم ما أنتم
الأمر أعظم من مقالة قائل* * * قد تاه عقل أن يعبر عنكم
العجز و التقصير وصفي دائما* * * و البر و الإحسان يعرف منكم
ابن مالك صاحب الألفية
الشيخ جمال الدين محمد بن عبد اللَّه بن مالك أبو عبد اللَّه الطائي الحيانى النحويّ، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، منها الكافية الشافية و شرحها، و التسهيل و شرحه، و الألفية التي شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا. ولد بحيان سنة ستمائة و أقام بحلب مدة، ثم بدمشق. و كان كثير الاجتماع بابن خلكان و أثنى عليه غير واحد، و روى عنه القاضي بدر الدين بن جماعة، و أجاز لشيخنا علم الدين البرزالي. توفى ابن مالك بدمشق ليلة الأربعاء ثانى عشر رمضان، و دفن بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ بقاسيون.
النصير الطوسي
محمد بن عبد اللَّه الطوسي، كان يقال له المولى نصير الدين، و يقال الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبيبته و حصل علم الأوائل جيدا، و صنف في ذلك في علم الكلام، و شرح الإشارات لابن سينا، و وزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، و كان معه في واقعة بغداد، و من الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة فاللَّه أعلم، و عندي أن هذا لا يصدر