البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - ثم دخلت سنة أربع و ستين و ستمائة
و فيها توفى
خالد بن يوسف بن سعد النابلسي
الشيخ زين الدين ابن الحافظ شيخ دار الحديث النورية بدمشق، كان عالما بصناعة الحديث حافظا لأسماء الرجال، و قد اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوى و غيره، و تولى بعده مشيخة دار الحديث النورية الشيخ تاج الدين الفزاري، كان الشيخ زين الدين حسن الأخلاق فكه النفس كثير المزاح على طريقة المحدثين، رحل إلى بغداد و اشتغل بها، و سمع الحديث و كان فيه خير و صلاح و عبادة، و كانت جنازته حافلة و دفن بمقابر باب الصغير (رحمه اللَّه).
الشيخ أبو القاسم الحواري
هو أبو القاسم يوسف ابن أبى القاسم بن عبد السلام الأموي الشيخ المشهور صاحب الزاوية بحواري، توفى ببلده، و كان خيرا صالحا له أتباع و أصحاب يحبونه، و له مريدون كثير من قرايا حوران في الحل و البثنية و هم حنابلة لا يرون الضرب بالدف بل بالكف، و هم أمثل من غيرهم.
القاضي بدر الدين الكردي السنجاري
الّذي باشر القضاء بمصر مرارا توفى بالقاهرة. قال أبو شامة: و سيرته معروفة في أخذ الرشا من قضاة الاطراف و المتحاكمين إليه، إلا أنه كان جوادا كريما صودر هو و أهله.
ثم دخلت سنة أربع و ستين و ستمائة
استهلت و الخليفة الحاكم العباسي و السلطان الملك الظاهر و قضاة مصر أربعة. و فيها جعل بدمشق أربعة قضاة من كل مذهب قاض كما فعل بمصر عام أول، و نائب الشام آقوش النجيبى، و كان قاضى قضاة الشافعية ابن خلكان، و الحنفية شمس الدين عبد اللَّه بن محمد بن عطا، و الحنابلة شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبى عمر، و المالكية عبد السلام بن الزواوى، و قد امتنع من الولاية فألزم بها حتى قبل ثم عزل نفسه، ثم ألزم بها فقبل بشرط أن لا يباشر أوقافا و لا يأخذ جامكية على أحكامه، و قال: نحن في كفاية فأعفى من ذلك أيضا (رحمهم اللَّه). و قد كان هذا الصنيع الّذي لم يسبق إلى مثله قد فعل في العام الأول بمصر كما تقدم، و استقرت الأحوال على هذا المنوال.
و فيها كمل عمارة الحوض الّذي شرقى قناة باب البريد و عمل له شاذروان و قبة و أنابيب يجرى منها الماء إلى جانب الدرج الشمالية.
و فيها نازل الظاهر صغد و استدعى بالمنجانيق من دمشق و أحاط بها و لم يزل حتى افتتحها، و نزل أهلها على حكمه، فتسلم البلد في يوم الجمعة ثامن عشر شوال، و قتل المقاتلة و سبى الذرية، و قد افتتحها الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب في شوال أيضا في أربع و ثمانين و خمسمائة، ثم استعادها الفرنج فانتزعها الظاهر منهم قهرا في هذه السنة و للَّه الحمد، و كان السلطان الظاهر في نفسه منهم شيء