البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - الشيخ يوسف الاقمينى
الناس في دفع الأعداء عنهم، لأنه إذا دهم العدو البلاد، وجب على الناس كافة دفعهم بأموالهم و أنفسهم.
ولاية الملك المظفر قطز
و فيها قبض الأمير سيف الدين قطز على ابن أستاذه نور الدين على الملقب بالمنصور، و ذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه و غيرهم في الصيد، فلما مسكه سيره مع أمه و ابنيه و إخوته إلى بلاد الاشكرى، و تسلطن هو و سمى نفسه بالملك المظفر، و كان هذا من رحمة اللَّه بالمسلمين، فان اللَّه جعل على يديه كسر التتار كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى. و بان عذره الّذي اعتذر به إلى الفقهاء و القضاة و إلى ابن العديم، فإنه قال لا بد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم، و هذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة.
و فيها برز الملك الناصر صاحب دمشق إلى وطاء، برز في جحافل كثيرة من الجيش و المتطوعة و الأعراب و غيرهم، و لما علم ضعفهم عن مقاومة المغول ارفض ذلك الجمع، و لم يسر لا هو و لا هم، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و فيها توفى من الأعيان.
واقف الصدرية صدر الدين أسعد بن المنجاة بن بركات بن مؤمل
التنوخي المغربي ثم الدمشقيّ الحنبلي أحد المعدلين، ذوى الأموال، و المروءات و الصدقات الدارة البارة، وقف مدرسة للحنابلة، و قبره بها إلى جانب تربة القاضي المصري في رأس درب الريحان من ناحية الجامع الأموي، و قد ولى نظر الجامع مدة، و استجد أشياء كثيرة منها سوق النحاسين قبلي الجامع، و نقل الصاغة إلى مكانها الآن، و قد كانت قبل ذلك في الصاغة العتيقة، و جدد الدكاكين التي بين أعمدة الزيارة، و ثمر الجامع أموالا جزيلة، و كانت له صدقات كثيرة، و ذكر عنه أنه كان يعرف صنعة الكيميا و أنه صح معه عمل الفضة، و عندي أن هذا لا يصح و لا يصح عنه و اللَّه أعلم.
الشيخ يوسف الاقمينى
كان يعرف بالأقمينى لأنه كان يسكن قمين حمام نور الدين الشهيد، و كان يلبس ثيابا طوالا تحف على الأرض، و يبول في ثيابه، و رأسه مكشوفة، و يزعمون أن له أحوالا و كشوفا كثيرة، و كان كثير من العوام و غيرهم يعتقدون صلاحه و ولايته، و ذلك لأنهم لا يعلمون شرائط الولاية و لا الصلاح، و لا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من البر و الفاجر، و المؤمن و الكافر، كالرهبان و غيرهم، و كالدجال و ابن صياد و غيرهم، فان الجن تسترق السمع و تلقيه على أذن الانسى، و لا سيما من يكون مجنونا أو غير نقى الثياب من النجاسة، فلا بد من اختبار صاحب الحال بالكتاب و السنة، فمن وافق حاله كتاب اللَّه و سنة رسوله فهو رجل صالح سواء كاشف أو لم يكاشف، و من لم يوافق فليس