البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٠ - محمد بن زيد
المعظم، و الملك الجواد مظفر الدين يونس بن مودود بن الملك العادل، فكان ميل عماد الدين ابن الشيخ إلى الجواد، و آخرون إلى الناصر، و كان نازلا بدار أسامة، فانتظم أمر الجواد و جاءت الرسالة إلى الناصر أن اخرج من البلد، فركب من دار أسامة و العامة وراءه إلى القلعة لا يشكون في ولايته الملك، فسلك نحو القلعة فلما جاوز العماديّة عطف برأس فرسه نحو باب الفرج، فصرخت العامة: لا لا لا، فسار حتى نزل القابون عند وطأة برزة. فعزم بعض الأمراء الأشرفية على مسكه، فساق فبات بقصر أم حكيم، و ساقوا وراءه فتقدم إلى عجلون فتحصن بها و أمن.
و أما الجواد
فإنه ركب في أبهة الملك و أنفق الأموال و الخلع على الأمراء قال السبط: فرق ستة آلاف ألف دينار و خمسة آلاف خلعة، و أبطل المكوس و الخمور، و نفى الخواطئ و استقر ملكه بدمشق، و اجتمع عليه الأمراء الشاميون و المصريون، و رحل الناصر داود من عجلون نحو غزة و بلاد الساحل فاستحوذ عليها، فركب الجواد في طلبه و معه العساكر الشامية و المصرية، و قال للأشرفية كاتبوه و أطمعوه، فلما وصلت إليه كتبهم طمع في موافقتهم، فرجع في سبعمائة راكب إلى نابلس، فقصده الجواد و هو نازل على جيتين، و الناصر على سبسطية، فهرب منه الناصر فاستحوذوا على حواصله و أثقاله، فاستغنوا بها و افتقر بسببها فقرا مدقعا، و رجع الناصر إلى الكرك جريدة قد سلب أمواله و أثقاله، و عاد الجواد إلى دمشق مؤيدا منصورا.
و فيها اختلفت الخوارزمية على الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل صاحب كيفا، و تلك النواحي، و عزموا على القبض عليه، فهرب منهم و نهبوا أمواله و أثقاله، و لجأ إلى سنجار فقصده بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ليحاصره و يأخذه في قفص إلى الخليفة، و كان أهل تلك الناحية يكرهون مجاورته لتكبره و قوة سطوته، فلم يبق إلى أخذه إلا القليل، فكاتب الخوارزمية و استنجد بهم و وعدهم بأشياء كثيرة، فقدموا إليه جرائد ليمنعوه من البدر لؤلؤ، فلما أحس بهم لؤلؤ هرب منهم فاستحوذوا على أمواله و أثقاله، فوجدوا فيها شيئا كثيرا لا يحد و لا يوصف، و رجع إلى بلده الموصل جريدة خائبا، و سلم الصالح أيوب مما كان فيه من الشدة.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
محمد بن زيد
ابن ياسين الخطيب جمال الدين الدولعى، نسبة إلى قرية بأصل الموصل، و قد ذكرنا ذلك عند ترجمة عمه عبد الملك بن ياسين الخطيب بدمشق أيضا، و كان مدرسا بالغزالية مع الخطابة، و قد منعه المعظم في وقت عن الإفتاء، فعاتبه السبط في ذلك، فاعتذر بأن شيوخ بلده هم الذين أشاروا عليه بذلك، لكثرة خطئه في فتاويه، و قد كان شديد المواظبة على الوظيفة حتى كاد أن لا يفارق بيت