البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٢ - شمس الدين محمد بن سعد المقدسي
عبد الرزاق الحنبلي، ثم عن قاضى القضاء عبد الرحمن بن مقبل الواسطي، ثم بعد وفاته في سنة ثلاث و ثلاثين استقل القاضي عبد الرحمن اللمعاني بولاية الحكم ببغداد، و لقب أقضى القضاة، و لم يخاطب بقاضي القضاة، و درس للحنفية بالمستنصرية في سنة خمس و ثلاثين، و كان مشكور السيرة في أحكامه و نقضه و إبرامه. و لما توفى تولى بعده قضاء القضاة ببغداد شيخ النظامية سراج الدين النهرقلى (رحمهما اللَّه تعالى) و تجاوز عنهما بمنه و كرمه آمين.
ثم دخلت سنة خمسين و ستمائة هجرية
فيها وصلت التتار إلى الجزيرة و سروج و رأس العين و ما والى هذه البلاد، فقتلوا و سبوا و نهبوا و خربوا فانا للَّه و إنا إليه راجعون. و وقعوا بسنجار يسيرون بين حران و رأس العين، فأخذوا منهم ستمائة حمل سكر و معمول من الديار المصرية، و ستمائة ألف دينار، و كان عدة من قتلوا في هذه السنة من أهل الجزيرة نحوا من عشرة آلاف قتيل، و أسروا من الولدان و النساء ما يقارب ذلك، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. قال السبط: و فيها حج الناس من بغداد، و كان لهم عشر سنين لم يحجوا من زمن المستنصر. و فيها وقع حريق بحلب احترق بسببه ستمائة دار، و يقال إن الفرنج لعنهم اللَّه ألقوه فيه قصدا. و فيها أعاد قاضى القضاة عمر بن على النهرقلى أمر المدرسة التاجية التي كان قد استحوذ عليها طائفة من العوام، و جعلوها كالقيسارية يبتاعون فيها مدة طويلة، و هي مدرسة جيدة حسنة قريبة الشبه من النظامية، و قد كان بانيها يقال له تاج الملك، وزير ملك شاه السلجوقي، و أول من درس بها الشيخ أبو بكر الشاشي.
و فيها كانت وفاة
جمال الدين بن مطروح
و قد كان فاضلا رئيسا كيسا شاعرا من كبار المتعممين، ثم استنابه الملك الصالح أيوب في وقت على دمشق فلبس لبس الجند. قال السبط: و كان لا يليق في ذلك. و من شعره في الناصر داود صاحب الكرك لما استعاد القدس من الفرنج حين سلمت إليهم في سنة ست و ثلاثين في الدولة الكاملية فقال هذا الشاعر، و هو ابن مطروح (رحمه اللَّه):
المسجد الأقصى له عادة* * * سارت فصارت مثلا سائرا
إذا غدا للكفر مستوطنا* * * أن يبعث اللَّه له ناصرا
فناصر طهره أولا* * * و ناصر طهره آخرا
و لما عزله الصالح من النيابة أقام خاملا و كان كثير البر بالفقراء و المساكين، و كانت وفاته بمصر و فيها توفى.
شمس الدين محمد بن سعد المقدسي
الكاتب الحسن الخط، كان كثير الأدب، و سمع الحديث كثيرا، و خدم السلطان الصالح