البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - ذكر خلافة الحاكم بأمر اللَّه أبى العباس
قال أبو شامة و فيها في ثانى عشر جمادى الآخرة توفى.
البدر المراغي الخلافى
المعروف بالطويل، و كان قليل الدين تاركا للصلاة مغتبطا بما كان فيه من معرفة الجدل و الخلاف على اصطلاح المتأخرين، راضيا بما لا يفيد.
و فيها توفى
محمد بن داود بن ياقوت الصارمي
المحدث. كتب كثيرا الطبقات و غيرها، و كان دينا خيرا يعير كتبه و يداوم على الاشتغال بسماع الحديث (رحمه اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة إحدى و ستين و ستمائة
استهلت و سلطان البلاد الشامية و المصرية الظاهر بيبرس، و على الشام نائبة آقوش النجيبى، و قاضى دمشق ابن خلكان و الوزير بها عز الدين بن وداعة، و ليس للناس خليفة، و إنما تضرب السكة باسم المستنصر الّذي قتل.
ذكر خلافة الحاكم بأمر اللَّه أبى العباس
أحمد بن الأمير أبى على القبى ابن الأمير على بن الأمير أبى بكر بن الامام المسترشد باللَّه أمير المؤمنين أبى منصور الفضل بن الامام المستظهر باللَّه أحمد العباسي الهاشمي. لما كان ثانى المحرم و هو يوم الخميس، جلس السلطان الظاهر و الأمراء في الإيوان الكبير بقلعة الجبل، و جاء الخليفة الحاكم بأمر اللَّه راكبا حتى نزل عند الإيوان، و قد بسط له إلى جانب السلطان و ذلك بعد ثبوت نسبه، ثم قرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه و بايعه الناس بعده، و كان يوما مشهودا. فلما كان يوم الجمعة ثانيه خطب الخليفة بالناس فقال في خطبته «الحمد للَّه الّذي أقام لآل العباس ركنا ظهيرا، و جعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا، أحمده على السراء و الضراء، و أستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء، و أستنصره على دفع الأعداء، و أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، (صلى اللَّه عليه و سلم) و على آله و صحبه نجوم الاهتداء و أئمة الافتداء، لا سيما الأربعة، و على العباس كاشف غمه أبى السادة الخلفاء و على بقية الصحابة أجمعين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أيها الناس اعلموا أن الإمامة فرض من فروض الإسلام، و الجهاد محتوم على جميع الأنام، و لا يقوم علم الجهاد إلا باجتماع كلمة العباد، و لا سبيت الحرم إلا بانتهاك المحارم، و لا سفكت الدماء إلا بارتكاب الجرائم، فلو شاهدتم أعداء الإسلام لما دخلوا دار السلام، و استباحوا الدماء و الأموال و قتلوا الرجال و الأطفال، و سبوا الصبيان و البنات، و أيتموهم من الآباء و الأمهات، و هتكوا حرم الخلافة و الحريم، و علت الصيحات من هول ذلك اليوم الطويل، فكم من شيخ خضبت شيبته