البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧ - السيدة زبيدة
و ممن توفى فيها من الأعيان.
السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ابن شاذى،
و قد تقدمت وفاته مبسوطة،
و الأمير بكتمر صاحب خلاط
قتل في هذه السنة، و كان من خيار الملوك و أشجعهم و أحسنهم سيرة (رحمه اللَّه).
و الأتابك عز الدين مسعود
ابن مودود بن زنكي، صاحب الموصل نحوا من ثلاث عشرة سنة، من خيار الملوك، كان بنسبه نور الدين الشهيد عمه، و دفن بتربته عند مدرسة أنشأها بالموصل أثابه اللَّه.
و جعفر بن محمد بن فطيرا
أبو الحسن أحد الكتاب بالعراق، كان ينسب إلى التشيع، و هذا كثير في أهل تلك البلاد لا أكثر اللَّه منهم، جاءه رجل ذات يوم فقال له رأيت البارحة أمير المؤمنين عليا في المنام، فقال لي: اذهب إلى ابن فطيرا فقل له يعطيك عشرة دنانير، فقال له ابن فطيرا. متى رأيته؟ قال:
أول الليل، فقال ابن فطيرا و أنا رأيته آخر الليل فقال لي: إذا جاءك رجل من صفته كذا و كذا فطلب منك شيئا فلا تعطه، فأدبر الرجل موليا فاستدعاه و وهبه شيئا، و من شعره فيما أورده ابن الساعي و قد تقدم ذلك لغيره:
و لما سبرت الناس أطلب منهم* * * أخا ثقة عند اعتراض الشدائد
و فكرت في يومى سروري و شدتي* * * و ناديت في الأحياء هل من مساعد؟
فلم أر فيما ساءني غير شامت* * * و لم أر فيما سرني غير حاسد
يحيى بن سعيد بن غازى
أبو العباس البصري النجراني صاحب المقامات، كان شاعرا أديبا فاضلا بليغا، له اليد الطولى في اللغة و النظم، و من شعره قوله:
غناء خود ينساب لطفا* * * بلا عناء في كل أذن
مارده قط باب سمع* * * و لا أتى زائرا باذن
السيدة زبيدة
بنت الامام المقتفى لأمر اللَّه، أخت المستنجد و عمة المستضيء، كانت قد عمرت طويلا و لها صدقات كثيرة دارّة، و قد تزوجها في وقت السلطان مسعود على صداق مائة ألف دينار، فتوفى قبل أن يدخل بها، و قد كانت كارهة لذلك، فحصل مقصودها و طلبتها.