البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - الشيخ على الكردي
في السجون معتقلا على الأموال الديوانية، و رد عليهم ما كان استخرج منهم قبل ذلك من المظالم و أرسل إلى القاضي بعشرة آلاف دينار يوفى بها ديون من في سجونه من المدينين الذين لا يجدون وفاء، و فرق في العلماء بقية المائة ألف، و قد لامه بعض الناس في هذه التصرفات فقال: إنما فتحت الدكان بعد العصر، فذروني أعمل صالحا و أفعل الخير، فكم مقدار ما بقيت أعيش؟! و لم تزل هذه سيرته حتى توفى في العام الآتي كما سيأتي. و رخصت الأسعار في أيامه و قد كانت قبل ذلك في غاية الغلاء حتى أنه فيما حكى ابن الأثير أكلت الكلاب و السنانير ببلاد الجزيرة و الموصل، فزال ذلك و الحمد للَّه.
و كان هذا الخليفة الظاهر حسن الشكل مليح الوجه أبيض مشربا حلو الشمائل شديد القوى.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو الحسن على الملقب بالملك الأفضل
نور الدين ابن السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب، كان ولى عهد أبيه، و قد ملك دمشق بعده مدة سنتين ثم أخذها منه عمه العادل، ثم كاد أن يملك الديار المصرية بعد أخيه العزيز فأخذها منه عمه العادل أبو بكر، ثم اقتصر على ملك صرخد فأخذها منه أيضا عمه العادل، ثم آل به الحال أن ملك سميساط و بها توفى في هذه السنة، و كان فاضلا شاعرا جيد الكتابة، و نقل إلى مدينة حلب فدفن بها بظاهرها. و قد ذكر ابن خلكان أنه كتب إلى الخليفة الناصر لدين اللَّه يشكو إليه عمه أبا بكر و أخاه عثمان و كان الناصر شيعيا مثله:
مولاي إن أبا بكر و صاحبه* * * عثمان قد غصبا بالسيف حق على
و هو الّذي كان قد ولاه والده* * * عليهما فاستقام الأمر حين ولى
فخالفاه و حلا عقد بيعته* * * و الأمر بينهما و النص فيه جلى
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي* * * من الأواخر ما لاقى من الأول
الأمير سيف الدين على
ابن الأمير علم الدين بن سليمان بن جندر، كان من أكابر الأمراء بحلب، و له الصدقات الكثيرة و وقف بها مدرستين إحداهما على الشافعية و الأخرى على الحنفية، و بنى الخانات و القناطر و غير ذلك من سبل الخيرات و الغزوات (رحمه اللَّه).
الشيخ على الكردي
الموله المقيم بظاهر باب الجابية، قال أبو شامة: و قد اختلفوا فيه فبعض الدماشقة يزعم أنه كان صاحب كرامات، و أنكر ذلك آخرون، و قالوا ما رآه أحد يصلى و لا يصوم و لا لبس مداسا، بل كان يدوس النجاسات و يدخل المسجد على حاله، و قال آخرون كان له تابع من الجن يتحدث على لسانه حكى السبط عن امرأة قالت جاء خبر بموت أمى باللاذقية أنها ماتت و قال لي بعضهم إنها لم تمت،