البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - الست خاتون بنت الملك الأشرف
الحنفي، خطيب النيرب و مدرس الدماغية للحنفية، و كان طبيبا ماهرا حاذقا، توفى بالنيرب و صلى عليه بجامع الصالحية، و كان فاضلا و له شعر حسن، و روى شيئا من الحديث، توفى ليلة السبت خامس ذي القعدة عن خمس و سبعين سنة.
الفاروثيّ الشيخ الامام العابد الزاهد
الخطيب عز الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ محيي الدين إبراهيم بن عمر بن الفرج بن سابور ابن على بن غنيمة الفاروثيّ الواسطي، ولد سنة أربع عشرة و ستمائة، و سمع الحديث و رحل فيه، و كانت له فيه يد جيدة، و في التفسير و الفقه و الوعظ و البلاغة، و كان دينا ورعا زاهدا، قدم إلى دمشق في دولة الظاهر فأعطى تدريس الجاروضية و إمام مسجد ابن هشام، و رتب له فيه شيء على المصالح، و كان فيه إيثار و له أحوال صالحة، و مكاشفات كثيرة، تقدم يوما في محراب ابن هشام ليصلي بالناس فقال- قبل أن يكبر للإحرام و التفت عن يمينه- فقال: اخرج فاغتسل، فلم يخرج أحد، ثم كرر ذلك ثانية و ثالثة، فلم يخرج أحد، فقال: يا عثمان أخرج فاغتسل، فخرج رجل من الصف فاغتسل ثم عاد و جاء إلى الشيخ يعتذر إليه، و كان الرجل صالحا في نفسه، ذكر أنه أصابه فيض من غير أن يرى شخصا، فاعتقد أنه لا يلزمه غسل، فلما قال الشيخ ما قال اعتقد أنه يخاطب غيره، فلما عينه باسمه علم أنه المراد. ثم قدم الفاروثيّ مرة أخرى في أواخر أيام المنصور قلاوون فخطب بجامع دمشق مدة شهور، ثم عزل بموفق الدين الحموي، و تقدم ذكر ذلك، و كان قد درس بالنجيبية و بدار الحديث الظاهرية، فترك ذلك كله و سافر إلى وطنه، فمات بكرة يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة، و كان يوم موته يوما مشهودا بواسط، و صلى عليه بدمشق و غيرها (رحمه اللَّه)، و كان قد لبس خرقة التصوف من السهروردي، و قرأ القراءات العشرة و خلف ألفى مجلد و مائتي مجلدا، و حدث بالكثير، و سمع منه البرزالي كثيرا صحيح البخاري و جامع الترمذي و سنن ابن ماجة، و مسند الشافعيّ، و مسند عبد ابن حميد، و معجم الطبراني الصغير، و مسند الدارميّ و فضائل القرآن لأبى عبيد، و ثمانين جزء و غير ذلك.
الجمال المحقق
أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين الدمشقيّ، اشتغل بالفقه على مذهب الشافعيّ، و برع فيه و أفتى و أعاد، و كان فاضلا في الطب، و قد ولى مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره، و عاد المرضى بالمارستان النوري على قاعدة الأطباء، و كان مدرسا للشافعية بالفرخشاهية، و معيدا بعدة مدارس، و كان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة سامحه اللَّه.
الست خاتون بنت الملك الأشرف
موسى بن العادل زوجة ابن عمها المنصور بن الصالح إسماعيل بن العادل، و هي التي أثبت سفهها