البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - أمين الدولة أبو الحسن غزال المتطبب
عام الخوارزمية سنة ثلاث و أربعين، و استقرت بيده بلداه بعلبكّ و بصرى، ثم أخذتا منه كما ذكرنا، و لم يبق له بلد يأوى إليه، فلجأ إلى المملكة الحلبية في جوار الناصر يوسف صاحبها، فلما كان في هذه السنة ما ذكرنا عدم بالديار المصرية في المعركة فلا يدرى ما فعل به و اللَّه تعالى أعلم.
و هو واقف التربة و المدرسة و دار الحديث و الافراء بدمشق (رحمه اللَّه) بكرمه.
و ممن توفى في هذه السنة من الأعيان.
الملك المعظم توران شاه بن الصالح أيوب
ابن الكامل ابن العادل، كان أولا صاحب حصن كيفا في حياة أبيه، و كان أبوه يستدعيه في أيامه فلا يجيبه، فلما توفى أبوه كما ذكرنا استدعاه الأمراء فأجابهم و جاء إليهم فملكوه عليهم، ثم قتلوه كما ذكرنا، و ذلك يوم الاثنين السابع و العشرين من المحرم، و قد قيل إنه كان متخلفا لا يصلح للملك، و قد رئي أبوه في المنام بعد قتل ابنه و هو يقول:
قتلوه شر قتله* * * صار للعالم مثله
لم يراعوا فيه إلا* * * لا و لا من كان قبله
ستراهم عن قريب* * * لأقل الناس أكله
فكان كما ذكرنا من اقتتال المصريين و الشاميين. و ممن عدم فيما بين الصفين من أعيان الأمراء و المسلمين فمنهم الشمس لؤلؤ مدبر ممالك الحلبيين، و كان من خيار عباد اللَّه الصالحين الآمرين بالمعروف و عن المنكر ناهين
. و
فيها كانت وفاة.
الخاتون ارغوانية
الحافظية سميت الحافظية لخدمتها و تربيتها الحافظ، صاحب قلعة جعبر، و كانت امرأة عاقلة مدبرة عمرت دهرا و لها أموال جزيلة عظيمة، و هي التي كانت تصلح الأطعمة للمغيث عمر بن الصالح أيوب، فصادرها الصالح إسماعيل فأخذ منها أربعمائة صندوق من المال، و قد وقفت دارها بدمشق على خدامها، و اشترت بستان النجيب ياقوت الّذي كان خادم الشيخ تاج الدين الكندي، و جعلت فيه تربة و مسجدا، و وقفت فيه عليها أوقافا كثيرة جيدة (رحمها اللَّه).
واقف الأمينية التي ببعلبكّ.
أمين الدولة أبو الحسن غزال المتطبب
وزير الصالح إسماعيل أبى الجيش الّذي كان مشئوما على نفسه، و على سلطانه، و سببا في زوال النعمة عنه و عن مخدومه، و هذا هو وزير السوء، و قد اتهمه السبط بأنه كان مستهترا بالدين، و أنه لم يكن له في الحقيقة دين، فأراح اللَّه تعالى منه عامة المسلمين، و كان قتله في هذه السنة لما عدم الصالح إسماعيل بديار مصر، عمد من عمد من الأمراء إليه و إلى ابن يغمور فشنقوهما و صلبوهما على القلعة