البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥١ - ثم دخلت سنة ست و ثلاثين و ستمائة
الخطابة، و لم يحج قط مع أنه كانت له أموال جزيلة، وقف مدرسة بجيرون و سبعا في الجامع. و لما توفى و دفن بمدرسته التي بجيرون ولى الخطابة بعده أخ له و كان جاهلا، و لم يستقر فيها و تولاها الكمال بن عمر بن أحمد بن هبة اللَّه بن طلحة النصيبي، و ولى تدريس الغزالية الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام
محمد بن هبة اللَّه بن جميل
الشيخ أبو نصر بن الشيرازي، ولد سنة تسع و أربعين و خمسمائة، و سمع الكثير على الحافظ ابن عساكر و غيره، و اشتغل في الفقه و أفتى و درس بالشامية البرانية، و ناب في الحكم عدة سنين، و كان فقيها عالما فاضلا ذكيا حسن الأخلاق عارفا بالأخبار و أيام العرب و الأشعار، كريم الطباع حميد الآثار، و كانت وفاته يوم الخميس الثالث من جمادى الآخرة، و دفن بقاسيون (رحمه اللَّه تعالى).
القاضي شمس الدين يحيى بن بركات
ابن هبة اللَّه بن الحسن الدمشقيّ قاضيها بن سنا الدولة، كان عالما عفيفا فاضلا عادلا منصفا نزها كان الملك الأشرف يقول: ما ولى دمشق مثله، و قد ولى الحكم ببلده المقدس و ناب بدمشق عن القضاة، ثم استقل بالحكم، و كانت وفاته يوم الأحد السادس ذي القعدة، و صلى عليه بالجامع و دفن بقاسيون، و تأسف الناس عليه (رحمه اللَّه تعالى). و توفى بعده.
الشيخ شمس الدين بن الحوبى
القاضي زين الدين عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن علوان الأسدي، عرف بابن الأستاذ الحلبي قاضيها بعد بهاء الدين بن شداد، و كان رئيسا عالما عارفا فاضلا، حسن الخلق و السمت، و كان أبوه من الصالحين الكبار (رحمهم اللَّه تعالى).
الشيخ الصالح المعمر
أبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز البغدادي، ظهر سماعه من أبى الوقت في سنة خمس عشرة و ستمائة فانثال الناس عليه يسمعون منه، و تفرد بالرواية عنه في الدنيا بعد الزبيدي و غيره، توفى ليلة السبت التاسع و العشرين من شعبان (رحمه اللَّه تعالى).
الأمير الكبير المجاهد المرابط صارم الدين
خطلبا بن عبد اللَّه مملوك شركس و نائبة بعده مع ولده على تنين و تلك الحصون، و كان كثير الصدقات، و دفن مع استاذه بقباب شركس، و هو الّذي بناها بعد أستاذه، و كان خيرا قليل الكلام كثير الغزو مرابطا مدة سنين (رحمه اللَّه تعالى) و عفا عنه بمنه و كرمه
ثم دخلت سنة ست و ثلاثين و ستمائة
فيها قضى الملك الجواد على الصفي بن مرزوق و صادره بأربعمائة ألف دينار، و حبسه بقلعة