البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣ - ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة
الفخر محمود بن على
التوقاني الشافعيّ، عائدا من الحج. و الشاعر:
أبو الغنائم محمد بن على
ابن المعلم الهرثى من قرى واسط، عن إحدى و تسعين سنة، و كان شاعرا فصيحا، و كان ابن الجوزي في مجالسه يستشهد بشيء من لطائف أشعاره، و قد أورد ابن الساعي قطعة جيدة من شعره الحسن المليح. و فيها توفى.
الفقيه أبو الحسن على بن سعيد
ابن الحسن البغدادي المعروف بابن العريف، و يلقب بالبيع الفاسد، كان حنبليا ثم اشتغل شافعيا على أبى القاسم بن فضلان، و هو الّذي لقبه بذلك لكثرة تكراره على هذه المسألة بين الشافعية و الحنفية، و يقال إنه صار بعد هذا كله إلى مذهب الإمامية فاللَّه أعلم. و فيها توفى
الشيخ أبو شجاع
محمد بن على بن مغيث بن الدهان الفرضيّ الحاسب المؤرخ البغدادي، قدم دمشق و امتدح الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن فقال:
يا زيد زادك ربى من مواهبه* * * نعما يقصر عن إدراكها الأمل
لا بدل اللَّه حالا قد حباك بها* * * ما دار بين النحاة الحال و البدل
النحو أنت أحق العالمين به* * * أ ليس باسمك فيه يضرب المثل
ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة
فيها ورد كتاب من القاضي الفاضل إلى ابن الزكي يخبره فيه «أن في ليلة الجمعة التاسع من جمادى الآخرة أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة، و بروق خاطفة، و رياح عاصفة، فقوى الجو بها و اشتد هبوبها قد أثبت لها أعنة مطلقات، و ارتفعت لها صفقات، فرجفت لها الجدران و اصطفقت، و تلاقت على بعدها و اعتنقت، و ثار السماء و الأرض عجاجا، حتى قيل إن هذه على هذه قد انطبقت، و لا يحسب إلا أن جهنم قد سال منها واد، و عدا منها عاد، و زاد عصف الريح إلى أن أطفأ سرج النجوم، و مزقت أديم السماء، و محت ما فوقه من الرقوم، فكنا كما قال تعالى يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ و يردون أيديهم على أعينهم من البوارق، لا عاصم لخطف الأبصار، و لا ملجأ من الخطب إلا معاقل الاستغفار. و فر الناس نساء و رجالا و أطفالا، و نفروا من دورهم خفافا و ثقالا، لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا، فاعتصموا بالمساجد الجامعة، و أذعنوا للنازلة بأعناق خاضعة، بوجوه عانية، و نفوس عن الأهل و المال سالية، ينظرون من طرف خفي، و يتوقعون أي خطب جلى،