البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٧ - ثم دخلت سنة إحدى عشرة و ستمائة
المهذب الطبيب المشهور
و هو على بن أحمد بن مقبل الموصلي، سمع الحديث و كان أعلم أهل زمانه بالطب، و له فيه تصنيف حسن، و كان كثير الصدقة حسن الأخلاق.
الجزولى صاحب المقدمة المسماة بالقانون
و هو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولى- بطن من البربر- ثم البردكينى النحويّ المصري، مصنف المقدمة المشهورة البديعة، شرحها هو و تلامذته، و كلهم يعترفون بتقصيرهم عن فهم مراده في أماكن كثيرة منها، قدم مصر و أخذ عن ابن بري، ثم عاد إلى بلاده و ولى خطابة مراكش، توفى في هذه السنة و قيل قبلها فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى عشرة و ستمائة
فيها أرسل الملك خوارزم شاه أميرا من أخصاء أمرائه عنده، و كان قبل ذلك سيروانيا فصار أميرا خاصا، فبعثه في حبيش ففتح له كرمان و تكران و إلى حدود بلاد السند، و خطب له بتلك البلاد، و كان خوارزم شاه لا يصيف إلا بنواحي سمرقند خوفا من التتار و كشلى خان أن يثبوا على أطراف تلك البلاد التي تتاخمهم. قال أبو شامة: و فيها شرع في تبليط داخل الجامع الأموي و بدءوا من ناحية السبع الكبير، و كانت أرض الجامع قبل ذلك حفرا و جورا، فاستراح الناس في تبليطه.
و فيها وسع الخندق مما يلي القيمازية فأخربت دور كثيرة و حمام قايمازوفرن كان هناك وقفا على دار الحديث النورية. و فيها بنى المعظم الفندق المنسوب إليه بناحية قبر عاتكة ظاهر باب الجابية. و فيها أخذ المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا و عوضه عنها و سلمها إلى مملوكه عز الدين أيبك المعظمي، فثبتت في يده إلى أن انتزعها منه نجم الدين أيوب سنة أربع و أربعين. و فيها حج الملك المعظم ابن العادل ركب من الكرك على الهجن في حادي عشر ذي القعدة و معه ابن موسك و مملوك أبيه و عز الدين أستاذ داره و خلق، فسار على طريق تبوك و العلا. و بنى البركة المنسوبة إليه، و مصانع أخر.
فلما قدم المدينة النبويّة تلقاه صاحبها سالم و سلم إليه مفاتيحها و خدمه خدمة تامة، و أما صاحب مكة قتادة فلم يرفع به رأسا، و لهذا لما قضى نسكه، و كان قارنا، و أنفق في المجاورين ما حمله إليهم من الصدقات و كرّ راجعا استصحب معه سالما صاحب المدينة و تشكى إلى أبيه عند رأس الماء ما لقيه من صاحب مكة، فأرسل العادل، مع سالم جيشا يطردون صاحب مكة، فلما انتهوا إليها هرب منهم في الأودية و الجبال و البراري، و قد أثر المعظم في حجته هذه آثارا حسنة بطريق الحجاز أثابه اللَّه، و فيها تعامل أهل دمشق في القراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك و دفنت. و فيها مات