البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - و في عاشر المحرم توفى قاضى القضاة صدر الدين عمر
لهم جماعة من المفتين بأنهم كانوا مكرهين فلهم الرجوع إلى دينهم، و أثبت الإكراه بين يدي القاضي جمال الدين ابن أبى يعقوب المالكي، فعاد أكثرهم إلى دينهم و ضربت عليهم الجزية كما كانوا، سود اللَّه وجوههم يوم تبيض وجوه و تسود وجوه. و قيل: إنهم غرموا مالا جزيلا جملة مستكثرة على ذلك، قبحهم اللَّه.
و في ذي القعدة قبض السلطان على أيتمش السعدي و سجنه بقلعة الجبل، و قبض نائبة بدمشق على سيف الدين بلبان الهاروني و سجنه بقلعتها. و في بكرة الخميس التاسع و العشرين من ذي القعدة، و هو العاشر من أذار، استسقى الناس بالمصلى بدمشق فسقوا بعد عشرة أيام. و في هذه السنة أخرج الملك المنصور جميع آل الملك الظاهر من النساء و الولدان و الخدام من الديار المصرية إلى الكرك ليكونوا في كنف الملك المسعود خضر بن الظاهر
و ممن توفى فيها من الأعيان.
أبغا ملك التتار بن هولاكو خان
ابن تولى بن جنكيزخان، كان عالى الهمة بعيد الغور له رأى و تدبير، و بلغ من العمر خمسين سنة، و مدة ملكه ثماني عشرة سنة، و لم يكن بعد والده في التدبير و الحزم مثله، و لم تكن وقعة حمص هذه برأيه و لا عن مشورته، و لكن أخوه منكوتمر أحب ذلك فلم يخالفه. و رأيت في بعض تاريخ البغاددة أن قدوم منكوتمر إلى الشام إنما كان عن مكاتبة سنقر الأشقر إليه فاللَّه أعلم. و قد جاء أبغا هذا بنفسه فنزل قريبا من الفرات ليرى ما ذا يكون من الأمر، فلما جرى عليهم ما جرى ساءه ذلك و مات غما و حزنا. توفى بين العيدين من هذه السنة، و قام بالملك بعده ولده السلطان أحمد.
و فيها توفى. قاضى القضاة
نجم الدين أبو بكر بن قاضى القضاة صدر الدين أحمد بن قاضى القضاة شمس الدين يحيى بن هبة اللَّه ابن الحسن بن يحيى بن محمد بن على الشافعيّ ابن سنى الدولة، ولد سنة ست عشرة و ستمائة، و سمع الحديث و برع في المذهب، و ناب عن أبيه فشكرت سيرته، و استقل بالقضاء في الدولة المظفرية فحمد أيضا، و كان الشيخ شهاب الدين ينال منه و من أبيه، و قال البرزالي: كان شديدا في الأحكام متحريا، و قد ألزم بالمقام بمصر فدرس بجامع مصر، ثم عاد إلى دمشق فدرس بالأمينية و الركنية، و باشر قضاء حلب، و عاد إلى دمشق، و ولاه سنجر قضاء دمشق، ثم عزل بابن خلكان كما تقدم، ثم كانت وفاته يوم الثلاثاء من المحرم، و دفن من الغد يوم تاسوعاء بتربة جده بقاسيون.
و في عاشر المحرم توفى قاضى القضاة صدر الدين عمر
ابن القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن أبى القاسم الغلابي ابن بنت الأعز المصري، كان فاضلا بارعا عارفا بالمذهب، متحريا في الأحكام كأبيه، و دفن بالقرافة.