البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٦ - الشيخ الامام العلامة
فرأى الناس عسافا حين قدم و معه رجل من العرب فسبوه و شتموه، فقال ذلك الرجل البدوي:
هو خير منكم- يعنى النصراني- فرجمهما الناس بالحجارة، و أصابت عسافا و وقعت خبطة قوية فأرسل النائب فطلب الشيخين ابن تيمية و الفارقيّ فضربهما بين يديه، و رسم عليهما في العذراوية و قدم النصراني فأسلم و عقد مجلس بسببه، و أثبت بينه و بين الشهود عداوة، فحقن دمه، ثم استدعى بالشيخين فأرضاهما و أطلقهما، و لحق النصراني بعد ذلك ببلاد الحجاز، فاتفق قتله قريبا من مدينة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قتله ابن أخيه هنالك، و صنف الشيخ تقى الدين ابن تيمية في هذه الواقعة كتابه الصارم المسلول على ساب الرسول.
و في شعبان منها ركب الملك الناصر في أبهة الملك و شق القاهرة، و كان يوما مشهودا، و كان هذا أول ركوبه، و دقت البشائر بالشام و جاء المرسوم من جهته، فقرئ على المنبر بالجامع فيه الأمر بنشر العدل و طى الظلم، و إبطال ضمان الأوقاف و الأملاك إلا برضى أصحابها. و في اليوم الثاني و العشرين من شعبان درس بالمسرورية القاضي جمال الدين القزويني، أخو إمام الدين، و حضر أخوه و قاضى القضاة شهاب الدين الخوبى، و الشيخ تقى الدين بن تيمية، و كان درسا حافلا. قال البرزالي: و في شعبان اشتهر أن في الغيطة بجسرين تنينا عظيما ابتلع رأسا من المعز كبيرا صحيحا.
و في أواخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين لاجين، و كان مختفيا منذ قتل الأشرف فاعتذر له عند السلطان فقبله و خلع عليه و أكرمه، و لم يكن قتله باختياره.
و في شوال منها اشتهر أن مهنا بن عيسى خرج عن طاعة السلطان الناصر، و انحاز إلى التتر.
و في يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة درس بالغزالية الخطيب شرف الدين المقدسي عوضا عن قاضى القضاة شهاب الدين ابن الخوبى، توفى و ترك الشامية البرانية، و قدم على قضاء الشام القاضي بدر الدين أحمد بن جماعة يوم الخميس الرابع عشر من ذي الحجة، و نزل العادلية و خرج نائب السلطنة و الجيش بكماله لتلقيه، و امتدحه الشعراء، و استناب تاج الدين الجعبريّ نائب الخطابة و باشر تدريس الشامية البرانية، عوضا عن شرف الدين المقدسي، الشيخ زين الدين الفاروثيّ، و انتزعت من يده الناصرية فدرس بها ابن جماعة، و في العادلية في العشرين من ذي الحجة، و في هذا الشهر أخرجوا الكلاب من دمشق الى الفلاة بأمر واليها جمال الدين اقياى، و شدد على الناس و البوابين بذلك.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الملك الأشرف خليل بن قلاوون المنصور. و بيدرا و الشجاعي، و شمس الدين بن السلعوس،
الشيخ الامام العلامة
تاج الدين موسى بن محمد بن مسعود المراغي، المعروف بأبي الجواب الشافعيّ، درس بالإقبالية