البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة
و عليه ثياب البذلة، قال مرة في ميعاده هذا البيت و كرره:
ما في الصحاب أخو وجد تطارحه* * * إلا محب له في الركب محبوب
فقام شاب و كان في المجلس فأنشده:
كأنما يوسف في كل راحلة* * * و في كل بيت منه يعقوب
فصاح الشيخ و نزل عن المنبر و قصد الشاب ليعتذر إليه فلم يجده و وجد مكانه حفرة فيها دم كثير من كثرة ما كان يفحص برجليه عند إنشاد الشيخ البيت. و ذكر له ابن خلكان أشياء كثيرة من أناشيده و أثنى عليه خيرا، و أنه توفى في هذه السنة و له ثلاث و تسعون سنة (رحمه اللَّه تعالى).
ابن الأثير مصنف أسد الغابة و الكامل
هو الامام العلامة عز الدين أبو الحسن على بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري الموصلي المعروف بابن الأثير مصنف كتاب أسد الغابة في أسماء الصحابة، و كتاب الكامل في التاريخ و هو من أحسنها حوادث، ابتدأه من المبتدإ إلى سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و قد كان يتردد إلى بغداد خصيصا عند ملوك الموصل، و وزر لبعضهم كما تقدم بيانه، و أقام بها في آخر عمره موقرا معظما إلى أن توفى بها في شعبان في هذه السنة، عن خمس و سبعين سنة (رحمه اللَّه). و أما أخوه أبو السعادات المبارك فهو مصنف كتاب جامع الأصول و غيره، و أخوهما الوزير ضياء الدين أبو الفتح نصر اللَّه كان وزيرا للملك الأفضل على بن الناصر فاتح بيت المقدس، صاحب دمشق كما تقدم، و جزيرة ابن عمر، قيل انها منسوبة إلى رجل يقال له عبد العزيز بن عمر، من أهل برقعيد، و قيل بل هي منسوبة إلى ابني عمر، و هما أوس و كامل ابنا عمر بن أوس.
ابن المستوفي الإربلي
مبارك بن أحمد بن مبارك ابن موهوب بن غنيمة بن غالب العلامة شرف الدين أبو البركات اللخمي الإربلي، كان إماما في علوم كثيرة كالحديث و أسماء الرجال و الأدب و الحساب، و له مصنفات كثيرة و فضائل غزيرة، و قد بسط ترجمته القاضي شمس الدين بن خلكان في الوفيات، فأجاد و أفاد (رحمهم اللَّه).
ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة
فيها كمل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد و لم يبن مدرسة قبلها مثلها، و وقفت على المذاهب الأربعة من كل طائفة اثنان و ستون فقيها، و أربعة معيدين، و مدرس لكل مذهب، و شيخ حديث و قارئان و عشرة مستمعين، و شيخ طب، و عشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب، و مكتب للأيتام و قدر للجميع من الخبز و اللحم و الحلوى و النفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد. و لما كان يوم الخميس خامس رجب حضرت الدروس بها و حضر الخليفة المستنصر باللَّه بنفسه الكريمة و أهل دولته من