البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - خليفة الوقت المستعصم باللَّه
الحديث الصحيح، فكان فيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ثم ابنه الحسن بن على ستة شهور حتى كملت الثلاثون كما قررنا ذلك في دلائل النبوة، ثم كانت ملكا فكان أول ملوك الإسلام من بنى أبى سفيان معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية، ثم ابنه يزيد، ثم ابن ابنه معاوية ابن يزيد بن معاوية، و انقرض هذا البطن المفتتح بمعاوية المختتم بمعاوية، ثم ملك مروان بن الحكم ابن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ثم ابنه عبد الملك، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم أخوه سليمان ثم ابن عمه عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد ثم يزيد بن الوليد، ثم أخوه إبراهيم الناقص و هو ابن الوليد أيضا، ثم مروان بن محمد بن مروان الملقب بالحمار، و كان آخرهم، فكان أولهم اسمه مروان و آخرهم اسمه مروان، ثم انقرضوا من أولهم إلى خاتمهم. و كان أول خلفاء بنى العباس عبد اللَّه السفاح، و آخرهم عبد اللَّه المستعصم. و كذلك أول خلفاء الفاطميين فالأول اسمه عبد اللَّه العاضد، و آخرهم عبد اللَّه العاضد، و هذا اتفاق غريب جدا قل من يتنبه له، و اللَّه سبحانه أعلم. و هذه أرجوزة لبعض الفضلاء ذكر فيها جميع الخلفاء:
الحمد للَّه العظيم عرشه* * * القاهر الفرد القوى بطشه
مقلب الأيام و الدهور* * * و جامع الأنام للنشور
ثم الصلاة بدوام الأبد* * * على النبي المصطفى محمد
و آله و صحبه الكرام* * * السادة الأئمة الأعلام
و بعد فان هذه أرجوزة* * * نظمتها لطيفة وجيزة
نظمت فيها الراشدين الخلفا* * * من قام بعد النبي المصطفى
و من تلاهم و هلم جرا* * * جعلتها تبصرة و ذكرى
ليعلم العاقل ذو التصوير* * * كيف جرت حوادث الأمور
و كل ذي مقدرة و ملك* * * معرضون للفنا و الهلك
و في اختلاف الليل و النهار* * * تبصرة لكل ذي اعتبار
والملك الجبار في بلاده* * * يورثه من شاء من عباده
و كل مخلوق فللفناء* * * و كل ملك فإلى انتهاء
و لا يدوم غير ملك الباري* * * سبحانه من ملك قهار
منفرد بالعز و البقاء* * * و ما سواه فإلى انقضاء
أول من بويع بالخلافة* * * بعد النبي ابن أبى قحافة