البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٩ - ذكر سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدارى
و الأمراء بين يديه، و أنه قد استناب بمصر الأمير سيف الدين سنقر المنصوري، و خطب للمنصور لاجين بدمشق أول يوم ربيع الأول، و حضر المقصورة القضاة و شمس الدين الأعسر و كجكن، و استدمر و جماعة من أمراء دمشق، و توجه القاضي إمام الدين القزويني و حسام الدين الحنفي و جمال الدين المالكي إلى الديار المصرية مطلوبين، و قدم الأمير حسام الدين أستاذ دار السلطان، و سيف الدين جاعان من جهة السلطان فحلفوا الأمراء ثانية و دخلوا على العادل القلعة و معهم القاضي بدر الدين ابن جماعة و كجكن فحلفوه أيمانا مؤكدة بعد ما طال بينهم الكلام بالتركي، و ذكروا بالتركي في مبايعته أنه راض من البلدان أي بلد كان، فوقع التعيين بعد اليمين على قلعة صرخد، و جاءت المراسيم بالوزارة لتقى الدين توبة، و عزل شهاب الدين الحنفي، و بالحسبة لأمين الدين يوسف الأرمني الرومي صاحب شمس الدين الايكى، عوضا عن زين الدين الحنفي، و دخل الأمير سيف الدين قبجق المنصوري على نيابة الشام إلى دمشق بكرة السبت السادس عشر من ربيع الأول، و نزل دار السعادة عوضا عن سيف الدين غرلو العادلى، و قد خرج الجيش بكماله لتلقيه، و حضر يوم الجمعة إلى المقصورة فصلى بها و قرأ بعد الجمعة كتاب سلطاني حسامي بإبطال الضمانات من الأوقاف و الأملاك بغير رضى أصحابها، قرأه القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه صاحب ديوان الإنشاء، و نودي في البلد من له مظلمة فليأت يوم الثلاثاء إلى دار العدل، و خلع على الأمراء و المقدمين و أرباب المناصب من القضاة و الكتبة، و خلع على ابن جماعة خلعتين واحدة للقضاء و الأخرى للخطابة.
و لما كان في شهر جمادى الآخرة وصل البريد فأخبر بولاية إمام الدين القزويني القضاء بالشام عوضا عن بدر الدين بن جماعة، و إبقاء ابن جماعة على الخطابة، و تدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين، و جاء كتاب السلطان بذلك و فيه احترام و إكرام له، فدرس بالقيمرية يوم الخميس ثانى رجب، و دخل إمام الدين إلى دمشق عقيب صلاة الظهر يوم الأربعاء الثامن من رجب فجلس بالعادلية و حكم بين الناس و امتدحه الشعراء بقصائد، منها قصيدة لبعضهم يقول في أولها:
تبدلت الأيام من بعد عسرها يسرا* * * فأضحت ثغور الشام تفتر بالبشرى
و كان حال دخوله عليه خلعة السلطان و معه القاضي جمال الدين الزواوى، قاضى قضاة المالكية و عليه خلعة أيضا، و قد شكر سيرة إمام الدين في السفر، و ذكر من حسن أخلاقه و رياضته ما هو حسن جميل، و درس بالعادلية بكرة الأربعاء منتصف رجب، و أشهد عليه بعد الدرس بولاية أخيه جلال الدين نيابة الحكم، و جلس في الديوان الصغير و عليه الخلعة، و جاء الناس يهنئونه و قرئ تقليده يوم الجمعة بالشباك الكمالي بعد الصلاة بحضرة نائب السلطنة و بقية القضاة، قرأه شرف الدين الفزاري. و في شعبان وصل الخبر بأن شمس الدين الأعسر تولى بالديار المصرية شد الدواوين