البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٩ - ذكر سلطنة الملك العادل كتبغا
جالوت، و كان من الغويرانية، و هم طائفة من التتر، و استناب في مصر الأمير حسام الدين لاجين السلحدارى المنصوري، و كان بين يديه مدبر المماليك. و قد ذكر الجزري في تاريخه عن بعض الأمراء أنه شهد هولاكوخان قد سأل منجمه أن يستخرج له من هؤلاء المقدمين في عسكره الّذي يملك الديار المصرية، فضرب و حسب و قال له: أجد رجلا يملكها اسمه كتبغا فظنه كتبغانوين، و هو صهر هولاكو، فقدمه على العساكر فلم يكن هو، فقتل في عين جالوت كما ذكرنا، و أن الّذي ملك مصر هذا الرجل و هو من خيار الأمراء و أجودهم سيرة و معدلة، و قصدا في نصرة الإسلام.
و في يوم الأربعاء مستهل ربيع الأول ركب كتبغا في أبهة الملك، و شق القاهرة و دعا له الناس و عزل الصاحب تاج الدين بن الحنا عن الوزارة و ولى فخر الدين بن الخليلي، و استسقى الناس بدمشق عند مسجد القدم، و خطب بهم تاج الدين صالح الجعبريّ نيابة عن مستخلفه شرف الدين المقدسي، و كان مريضا فعزل نفسه عن القضاء، و خطب الناس بعد ذلك، و ذلك يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى، فلم يسقوا ثم استسقوا مرة أخرى يوم السبت سابع جمادى الآخرة بالمكان المذكور، و خطب بهم شرف الدين المقدسي، و كان الجمع أكثر من أول، فلم يسقوا. و في رجب حكم جمال الدين ابن الشريشى نيابة عن القاضي بدر الدين بن جماعة، و فيه درس بالمعظمية القاضي شمس الدين بن العز، انتزعها من علاء الدين بن الدقاق. و فيه ولى القدس و الخليل الملك الأوحد ابن الملك الناصر داود بن المعظم. و في رمضان رسم للحنابلة أن يصلوا قبل الامام الكبير و ذلك أنهم كانوا يصلون بعده فلما أحدث لمحراب الصحابة إمام كانوا يصلون جميعا في وقت واحد، فحصل تشويش بسبب ذلك، فاستقرت القاعدة على أن يصلوا قبل الامام الكبير، في وقت صلاة مشهد على بالصحن عند محرابهم في الرواق الثالث الغربي.
قلت: و قد تغيرت هذه القاعدة بعد العشرين و سبعمائة كما سيأتي.
و في أواخر رمضان قدم القاضي نجم الدين بن صصريّ من الديار المصرية على قضاء العساكر بالشام، و في ظهر يوم الخميس خامس شوال صلى القاضي بدر الدين بن جماعة بمحراب الجامع إماما و خطيبا عوضا عن الخطيب المدرس شرف الدين المقدسي، ثم خطب من الغد و شكرت خطبته و قراءته، و ذلك مضاف إلى ما بيده من القضاء و غيره.
و في أوائل شوال قدمت من الديار المصرية تواقيع شتى منها تدريس الغزالية لابن صصريّ عوضا عن الخطيب المقدسي، و توقيع بتدريس الأمينية لإمام الدين القزويني عوضا عن نجم الدين ابن صصريّ، و رسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضا عنه. و في شوال كملت عمارة الحمام الّذي أنشأه عز الدين الحموي بمسجد القصب، و هو من أحسن الحمامات، و باشر مشيخة