البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٦ - ابن إسرائيل الحريري
و في حدة الغضبان حالة طيشه* * * و في نخوة القرم المهيب المسود
و في صولة الصهباء جاز مديرها* * * و في بؤس أخلاق النديم المعربد
و في الحر و البرد اللذين تقسما* * * الزمان و في إيلام كل محسد
و في سر تسليط النفوس بشرها* * * على و تحسين التعدي لمعتدى
و في عسر العادات يشعر بالقضا* * * و تكحيل عين الشمس منه بإثمد
و عند اصطدام الخيل في كل موقف* * * يعثر فيه بالوشيج المنضد
و في شدة الليث الصئول و بأسه* * * و شدة عيش بالسقام منكد
و في جفوة المحبوب بعد وصاله* * * و في غدره من بعد وعد مؤكد
و في روعة البين المسيء و موقف* * * الوداع لحران الجوانح مكمدا
و في فرقة الألّاف بعد اجتماعهم* * * و في كل تشتيت و شمل مبدد
و في كل دار أقفرت بعد أنسها* * * و في طلل بال و دارس معمد
و في هول أمواج البحار و وحشة* * * القفار و سيل بالمزاييب مزبد
و عند قيامي بالفرائض كلها* * * و حالة تسليم لسر التعبد
و عند خشوعي في الصلاة لعزة* * * المناجي و في الاطراق عند التهجد
و حالة إهلال الحجيج بحجهم* * * و أعمالهم للعيش في كل فدفد
و في عسر تخليص الحلال و فترة* * * الملال لقلب الناسك المتعبد
المظاهر الكمالية
و في ذكريات العذاب و ظلمة* * * الحجاب و قبض الناسك المتزهد
و يبدو بأوصاف الكمال فلا أرى* * * برؤيته شيئا قبيحا و لا ردى
تفكل مسيء لي إلى كمحسن* * * و كل مضل لي إلى كمرشد
فلا فرق عندي بين أنس و وحشة* * * و نور و إظلام و مدن و مبعد
و سيان إفطاري و صومي و فترتي* * * و جهدي و نومي و ادعاء تهجدى
أرى تارة في حانة الخمر خالعا* * * عذارى و طورا في حنية مسجد
تجلى لسرى بالحقيقة مشرب* * * فوقتى ممزوج بكشف مسرمدا
تعمرت الأوطان بى و تحققت* * * مظاهرها عندي بعيني و مشهدي
و قلبي على الأشياء أجمع قلب* * * و شربى مقسوم على كل مورد
فهيكل أوثان و دير لراهب* * * و بيت لنيران و قبلة معبدى