البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٤ - ابن إسرائيل الحريري
فللبدر ما لاثت عليه خمارها* * * و للشمس ما جالت عليه القلائد
و له:
أيها المعتاض بالنوم السهر* * * ذاهلا يسبح في بحر الفكر
سلم الأمر إلى مالكه* * * و اصطبر فالصبر عقباه الظفر
لا تكونن آيسا من فرج* * * إنما الأيام تأتى بالعبر
كدر يحدث في وقت الصفا* * * و صفى يحدث في وقت الكدر
و إذا ما ساء دهر مرة* * * سر أهليه و مهما ساء سر
فارض عن ربك في أقداره* * * إنما أنت أسير للقدر
و له قصيدة في مدح النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) طويلة حسنة سمعها الشيخ كمال الدين ابن الزملكانى و أصحابه على الشيخ أحمد الأعقف عنه، و أورد له الشيخ قطب الدين اليونينى أشعارا كثيرة. فمنها قصيدته الدالية المطولة التي أولها:
وافى لي من أهواه جهرا لموعدى* * * و أرغم عذالى عليه و حسدي
و زار على شط المزار مطولا* * * على مغرم بالوصل لم يتعود
فيا حسن ما أهدى لعيني جماله* * * و يا برد ما أهدى إلى قلبي الصدى
و يا صدق أحلامى ببشرى وصاله* * * و يا نيل آمالى و يا نجح مقصدي
تجلى وجودى إذ تجلى لباطنى* * * بجد سعيد أو بسعد مجدد
لقد حق لي عشق الوجود و أهله* * * و قد علقت كفاي جمعا بموجدى
ثم تغزل فأطال إلى أن قال:
فلما تجلى لي على كل شاهد* * * و سامرني بالرمز في كل مشهد
تتجنبت تقييد الجمال ترفعا* * * و طالعت أسرار الجمال المبدد
و صار سماعي مطلقا منه بدؤه* * * و حاشى لمثلي من سماع مقيد
ففي كل مشهود لقلبي شاهد* * * و في كل مسموع له لحن معبد
ثم قال: وصل في مشاهد الجمال
أراه بأوصاف الجمال جميعها* * * بغير اعتقاد للحلول المبعد
ففي كل هيفاء المعاطف غادة* * * و في كل مصقول السوالف أغيد
و في كل بدر لاح في ليل شعره* * * على كل غصن مائس العطف أملد
و عند اعتناقى كل قدّ مهفهف* * * و رشفي رضابا كالرحيق المبرد
و في الدر و الياقوت و الطيب و الحلا* * * على كل ساجي الطرف لدن المقلد