البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٥ - ابن إسرائيل الحريري
و في حلل الأثواب راقت لناظري* * * بزبرجها من مذهب و مورد
و في الراح و الريحان و السمع و الغنا* * * و في سجع ترجيع الحمام المغرد
و في الدوح و الأنهار و الزهر و الندى* * * و في كل بستان و قصر مشيد
و في الروضة الفيحاء تحت سمائها* * * يضاحك نور الشمس نوارها الندى
و في صفو رقراق الغدير إذا حكى* * * و قد جعدته الريح صفحة مبرد
و في اللهو و الأفراح و الغفلة التي* * * تمكن أهل الفرق من كل مقصد
و عند انتشار الشرب في كل مجلس* * * بهيج بأنواع الثمار المنضد
و عند اجتماع الناس في كل جمعة* * * و عيد و إظهار الرياش المجدد
و في لمعان المشرفيات بالوغى* * * و في ميل أعطاف القنا المتأود
المظاهر العلوية
و في الاعوجيات العتاق إذا انبرت* * * تسابق وفد الريح في كل مطرد
و في الشمس تحكي و هي في برج نورها* * * لدى الأفق الشرقي مرآة عسجد
و في البدر بدر الأفق ليلة تمه* * * جلته سماء مثل صرح ممرد
و في أنجم زانت دجاها كأنها* * * نثار لآل في بساط زبرجد
و في الغيث روى الأرض بعد همودها* * * قبال نداه متهم بعد منجد
و في البرق يبدو موهنا في سحابه* * * كباسم ثغر أو حسام مجرد
و في حسن تنميق الخطاب و سرعة الجواب* * * و في الخط الأنيق المجود
ثم قال: المظاهر المعنوية
و في رقة الاشعار راقت لسامع* * * بدائعها من مقصر و مقصد
و في عود عيد الوصل من بعد جفوة* * * و في أمن أحشاء الطريد المشرد
و في رحمة المعشوق شكوى محبه* * * و في رقة الألفاظ عند التودد
و في أريحيات الكريم إلى الندى* * * و في عاطفات العفو من كل سيد
و حالة بسط العارفين و أنسهم* * * و تحريكهم عند السماع المقيد
و في لطف آيات الكتاب التي بها* * * تنسم روح الوعد بعد التوعد
ثم قال: المظاهر الجلالية
كذلك أوصاف الجلال مظاهر* * * أشاهده فيها بغير تردد
ففي سطوة القاضي الجليل و سمته* * * و في سطوة الملك الشديد الممرد