أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - في محل الجلد وكيفيته
يدلّ على نسخه، فلعلّه كان لعدم ابتلائهم به، فهذا لا يكون دليلًا على نسخ تلك الأحاديث، ومن المحتمل أنّه في الأزمنة الأخيرة كان سلاطينهم وحكّامهم يشربون الخمر فخاف علماؤهم منهم، فلهذا قالوا بعدم قتل الشارب ولو بلغ مابلغ!
نعم، يمكن الاستدلال ببعض الروايات هنا على النسخ، ومنها روايتان:
١- عن قبيصة بن ذؤيب قال، قال رسول الله (ص): «من شرب الخمر فاجلدوه ثمّ إذا شرب فاجلدوه، ثمّ إذا شرب فاجلدوه، ثمّ إذا شرب في الرابعة فاقتلوه» فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثمّ أتي به فجلده، ثمّ أتي به فجلده، ثمّ أتي به في الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة فثبتت[١٠٢٧].
٢- عن جابر بن عبدالله أنّ رسول الله (ص) قال: «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه»، قال: وضرب رسول الله (ص) النعيمان أربع مرّات، قال فرأى المسلمون أنّ الحدّ قد وقع حين ضرب رسول الله (ص) أربع مرّات[١٠٢٧].
ولكن بعد صحّة روايات أهل البيت (عليهم السلام) عندنا في حكم القتل في الثالثة وهم حاملون لعلم النبي (ص) وشريعته نعلم بعدم صحّة الروايتين ولعلّهما من الموضوعات والمجعولات لملاحظة الحكّام والسلاطين، والله العالم.