أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - الأمر الثاني طريق ثبوت هذا الموضوع
شهادة واحد، وهو ما رواه صالح بن ميثم، عن أبيه عن أمير المؤمنين (ع) في امرأة أقرّت عنده (ع) بالزنا ففي كلّ إقرار كان يقول: «اللهمّ إنّها شهادة» أو «شهادتان» أو «ثلاث شهادات»، وفي الأخير: «اللهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات»[١].
وجدير بالذكر أنّ صاحب «الوسائل» نقل هذه الرواية تارةً عن صالح بن ميثم، عن أبيه؛ واخرى عن خلف بن حمّاد، ولكنّ المذكور في بعض كتب الفقه النقل عن أصبغ بن نباتة، والظاهر أنّه مأخوذ عن «من لا يحضره الفقيه»، فإنّه عطفه على حديث أصبغ بن نباتة[٢]، فراجع.
فإذا كان كلّ إقرار شهادة، ونعلم وجوب الإقرارات الأربعة في حدّ اللواط ثبت وجوب شهادة أربع نفرات في إثباته أيضاً.
هذا، ولكن أورد عليه صاحب «جامع المدارك» بأنّ الشهادة لها معانٍ مختلفة:
تارة، تطلق ويراد منها الحضور- كشهادة العدلين في باب الطلاق-.
واخرى، تطلق ويراد منها إظهار العلم والاعتقاد كالشهادتين الموجبتين لمعاملة المسلم مع من شهد بهما.
وثالثة، تطلق ويراد منها الشهادة لإثبات الموضوعات المختلفة، وحيث لا يعلم المراد من الشهادة في مورد الرواية، ويحتمل أن يكون المراد منها «إظهار العلم» فالاستدلال بها مشكل، هذا مضافاً إلى أنّ مورد الرواية خصوص المرأة المحصنة ومحلّ الكلام مطلق الزاني[٣]، انتهى ملخّصاً.
[١]. وسائل الشيعة ١٠٣: ٢٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢]. الفقيه ٣١: ٤.
[٣]. جامع المدارك ٦٩: ٧.