أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - حكم تكرار الفعل
ومن هنا يشكل الاعتماد على هذه الرواية من أصلها، فلا يبقى للقول بوجوب الحدّ في الثالثة دليل، ولازم هذا الكلام هو القول بالتعزير وتكراره في الثالثة لا الحدّ الكامل.
أمّا بالنسبة إلى القتل في الثالثة كما عن الحلّي (قدس سره)، أو الرابعة كما ذهب إليه شيخ الطائفة (قدس سره)، فقد يتمسّك بهذه الرواية للقتل في الرابعة، كما هو ظاهره، بناءً على كون النهي في المرّة الاولى نوعاً من التعزير، وللقتل في الثالثة بناءً على عدم كونه تعزيراً بل إرشاداً للجاهل، ولكن ترك عمل الأصحاب بها مع الإشكال في سندها يكون مانعاً لهذا الحكم.
كما أنّه قد يتمسّك بما ورد من أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة وهي رواية يونس عن أبي الحسن الماضي قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[١].
ولكنّ الاستدلال بها فرع كون المراد بالحدّ فيها أعمّ من التعزير بقرينة قوله: «أصحاب الكبائر كلّها» ولكنّه لا يخلو من إشكال كما قد عرفت سابقاً[٢]. وكذا الإشكال فيها بأنّه كيف يمكن القتل في الرابعة في الزنا واللواط وهما من أهمّ الكبائر ويجوز في الثالثة في المجتمعين تحت إزار واحد، فالعمل بها هنا مشكل جدّاً.
أضف إلى ذلك ما عرفت من أنّ القول بهذه في مطلق الكبائر حتّى مثل الكذب والغيبة وغيرهما مشكل جدّاً، لأنّا لم نسمع أحداً من الحكّام الشرعيين قتل واحداً بهذه الامور، فلعلّ المراد هو الكبائر التي فيها حدّ.
[١]. وسائل الشيعة ١١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢]. في المسألة ٦ من هذه الأبواب.