أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - تتمة الكلام في حد المسكر
أيّام- وأمّا إذا ظهر فيه التغيّر فيحرم شربه، وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان، وذلك يختلف باختلاف الفصول والمناطق، وعن بعضهم كالحنابلة أنّه إذا مضى على العصير ثلاثة أيّام يصير خمراً ويحرم شربه ويجب إراقته وإن لم يغل ويشتدّ ويقذف بالزبد[١].
وهذه الكلمات أيضاً كما ترى مختلفة.
والحقّ أن يقال: إنّ الغليان كما عرفت آنفاً على قسمين: تارة غليانه من نفسه، وهو الذي يسمّى النشيش، وعندئذٍ يتغيّر طعمه ولونه وتتبدّل المادّة الحلوة بالكحول، ويرتفع غاز الكاربون، وهذا دليل على تبدلّه خمراً ومسكراً فيجري عليه جميع أحكام المسكر، واخرى غليانه من ناحية الحرارة بالنار وشبهها، وهذا لا يسبّب أيّ تغيير فيه من حيث الموادّ إلا تبخير بعض الماء منه لا غير، وهذا لا يسبّب إسكاراً فلا وجه لجريان أحكام المسكر عليه.
نعم، ورد في الروايات التصريح بحرمة العصير إذا غلى ولو بالنار، وأنّه لا يحلّ إلا بعد ذهاب الثلثين.
وإليك ما يشير إلى هذا المعنى من روايات هذا الباب، وفيها طائفتان:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على حرمة العصير بالغليان بالنار، وطهارته بذهاب الثلثين
١- صحيحة بن سنان عن أبي عبدالله (ع) قال: «كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه»[٢].
وهذا إشارة إلى مجرّد حرمة العصير إذا غلى بالنار.
[١]. راجع الفقه على المذاهب الأربعة ٢٢: ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٣: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ١.