أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - شرائط المقذوف
ويدلّ عليها مضافاً إلى ذلك وإلى ظهور القرآن بالنسبة إلى الخامس،- بل بالنسبة إلى اشتراط الإيمان، كما في الآية من سورة النور إنَّ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[١] اللهمّ إلا أن يقال: ليس فيها بيان الحدّ وإن أمكن استفادة الحكم منها بضمّ بعض الآيات لبعض- الرواياتُ المستفيضة.
١- ما دلّ على عدم الحدّ في قذف الصبيّ والمجنون مثل ما عن أبي مريم الأنصاري قال: سألت الصادق (ع)- إلى أن قال:- «وذلك لو أنّ رجلًا قذف الغلام لم يجلد»[٢].
٢- عن عاصم بن حميد قال: وسألت أبا عبدالله (ع): عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة قال: «لا يجلد إلا أن تكون أدركت أو قاربت»[٣].
وإلحاق مقاربة البلوغ غير مذكور في الفتاوى، وفي نسخة «قارنت» ولعلّه بمعنى أدركت، ومثله رواية أبى بصير[٤] وحمله العلامة المجلسي (قدس سره) على التعزير الشديد الذي يقرب الحدّ.
وقد مرّ ما يدلّ على أنّه لا حدّ لمن لا حدّ عليه، وهو دليل على الحكم بالنسبة إلى الصغير والمجنون.
هذا، ولكن يعارضه ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (ع) قال: «كلّ بالغ من ذكر أو انثى افترى على صغير أو كبير أو ذكر أو انثى أو مسلم أو كافر أو حرّ أو مملوك فعليه حدّ الفرية وعلى غير البالغ حدّ الأدب»[٥]، دلّ
[١]. النور( ٢٤): ٢٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٥، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٥، الحديث ٣.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٥، الحديث ٤.
[٥]. وسائل الشيعة ١٨٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٥، الحديث ٥.